فضائيات

بنقرات أصابع: (شارع العطايف)

بعد ليلة شاقة من السهر والتعب غفت عيناي قليلاً بعد ليلة لم تهدئ من أصوات القصف ودوي الانفجارات وألحان صفارات الإنذار التي توتر الأعصاب وتزيد من تدفق الاردينالين في الجسم ومع محاولتي اليأسة بالتحلي برباطة الجأش أو من الممكن تسميتها في داخلي (ربادة الجأش) أمام إخوتي الصغار وأمي ومحاولة مساعدة أبي على السيطرة على مشاعر الفزع اليومي, بزغت خيوط الفجر الأولى ولا إرادياً أجد نفسي واقف على باب بقالة الحي أسأل عن جريدة الشرق الأوسط لمطالعة أخر أخبار هذا الكابوس اليومي عل يد الله أن تمتد إلينا لتخلصنا من دورة الخوف
والفزع اليومي حيث مطالعة أخبار الجبهة واستعدادات القوات المشتركة لدك حصون الجيش العراقي الغازي للكويت والمعتدي على أسوار حينا الملاصق للقاعدة الجوية اليوم الخبر الرئيسي اكتمال وصول 500 ألف جندي أمريكي ومعه زادت الثقافة العسكرية للجميع منذ ذاك الوقت باتريوت و طائرة الشبح والام 16 والفيلق والفرقاطة والمارينز آه من المارينز هل جاء معهم الأبطال الأشاوس كرامبو وارنولد شورازنيجر و كلينت ايستود أم أن هؤلاء هم فقط للعرض وأن المستخبي أقوى وأمر على الأعداء .. أي أعداء صدام والعراق أعداء أم الأمريكان أم الإسرائيليين أم الفلسطينيين أم من.

هذه الحرب اللعينة المجنونة غيرت مفاهيم كثيرة لدي فقد عشت على حلم الأقصى ونزفت مع أطفال الانتفاضة وعشقت أبطال العرب كصدام في حرب إيران وكرهت ولعنت صورة شامير في اليوم ألف مره, كنت أتنفس العروبة واحلم بالنصر المؤزر وأبني أحلامي وأحلام الكثير من الشباب في مثل سني

كزملاء الدراسة آه زملائي حقيقة لا أعرف كيف لي أن أعاملهم في المستقبل إذا قدر لي أن أراهم فهل هم أصدقاء أم أعداء رامي الفلسطيني أو سعيد اليمني أو راضي العراقي .. أسئلة كانت تدور في رأسي ويغذيها صوت صواريخ سكود التي تكاد تفجر أعصابي بشكل يومي.

عشيت الحرب وبداية القصف الجوي رأيت أول قناة فضائية في حياتي أو لم يكن أسم فضائية وارد أيامها فلنقل أول قناة أجنبية وأمريكية وهي تنقل وقائع الحرب على الهواء مباشرة هكذا بين عشية وضحها تنقل لنا الحرب على الهواء كأي مباراة بين الهلال والنصر أو كأي احتفال يحضره الملك بهذه السهولة ما الذي يحدث مراسلون ميدانيون يتحدثون داخل الجبهة وخطط إستراتيجية وطيب الذكر الربيعان يتحدث ويستشهد بالـ CNN أيقنت حينها أننا بتنا نسير خارج الزمن أو أن الزمن الذي كنا نحسبه بالأيام صار يحسب بالدقائق وليس بالساعات ويا ساتر لا يجي يوم نصير نحسب بالثانية ونبكي على الدقيقة.

وبعد الحرب والنشوة بسنة أو أقل سمعت عن تقنية الصحون الفضائية من والدي وهو منبهر منها ويقول أنه شاف القنوات الفضائية الأمريكية عند قصر أبو عبدالله يقصد الأمير ولم استوعب الموضوع كيف صحن ينقل اللي يصير في أمريكا (تكفى يا غريندايزر) وتمر أشهر قليلة ويتم تركيب الدش لدينا في منتصف الليل يدخلون رجال متشحين بعدة النجارة والحدادة ويتهامسون مع الوالد (لا احد يدري ولا يسمعون الجيران أوص أشش) وحرص والدي على أن يضعه من جهة بيت أبو وليد لأن أبو محمد مطوع ما يبيه يدري.

ويتم تركيب الدش (الحين صار اسمه دش أول ما أدري) وتبدأ بث الفضائية المصرية و أول فيلم أشوفه كان فيلم الوسادة الخالية وأول مرة أشوف عبدالحليم حافظ وهو صغير أنا أعرف عبدالحليم انه كبر أبوي بشوي وكل أغانية طويلة وثقيلة دم وحرام … وإذا بي اسمع أول أغنية للعندليب (أول مرة تحب يا قلبي وأول يوم أتهنى ياما على نار الحب قالولي ولقيتها من الجنة) (واسمر يا اسمراني مين اقساك عليا لو ترضى بهواني برضو انتا اللي ليا) آآآه ايش هالحنية وايش هالاحساس معقول أنا وين كنت عايش فيه واول مره اعرف اسماء الممثلين القدماء كلبنى عبدالعزيز أحمد رمزي وعبدالمنعم إبراهيم

اقلب يا ولد القناة خلنا نشوف MBC لا أبالغ إن قلت لكم أني ثبت قناة MBC على شارة البداية حيث شعار القناة على خلفية سوداء لأني أبغى أشوف برامج القناة من أولها حتى لا يفوتني شي تخيلوا قناة عربية من تبث من لندن وأصحابها سعوديين شي زي الحلم صراحة …. بس حسيت أول ما بدء البث بخيبة أمل كبيرة وذلك بيني وبين نفسي حيث بدأ البث بآيات عطرة من القرآن الكريم من تلاوة الشيخ المرحوم علي عبدااله جابر خيبة الأمل لم تأتي من القرآن حاشا لله ولكن تذكرت القناة السعودية الأولى في برنامج بعد العصر يعني نفس الشي ما تغير (اجل وش كنت منتظر يا بعد عمري أغنية ديدي طبعاً قصة ديدي قصة بعدين احكيها لكم في مقال عن تطور الذائقة الفنية لدينا).

بدأت أتباهى عند زملائي بأني اعرف كلثوم السعفي وشافكي المنيري ورانيا برغوت وطبعاً نيكول تنوري وفاطمة بن حوحو لا تخافون اعرف أسماء المذيعين الرجال نضال قبلان وأنطوان عون ومعتز الدمرداش (تراه جاء متأخر شوي) ولا يهون خالد جرار والأخضر بريش (الاسم شي بصراحة اخضر وبريش مو بالشعر). إلى أن وصلنا لل K باند و Q باند وبعدها النقلة النوعية أوربت المشفرة وهلم جر إلى XXL وأخواتها ولا يهون قنوات التشات.

أعرف طولت عليكم … ولكن في مقالي هذا تدوينه عن مرحلة مفصلية حياتيه على شخصية واحد من أصل آلاف الأشخاص الذين مرت بهم منعطفات كثيرة خلال 15 عام التي فاتت كانت كفيلة بان تغير فينا الكثير من القيم والمرتكزات كانت كفيلة بان تغير أحلامنا وتطلعاتنا كانت كفيلة أن تستهدف أخلاقنا وقيمنا الإسلامية كانت كفيلة أن تغير تركيبة وبنية الأسرة السعودية إلى الاسوء أو إلى الأفضل اترك الإجابة لكم واستشفوا من كلامي أعلاه رأيي الشخصي.

بالنسبة لسعود الدوسري واحمد الحامد على MBC FM ترى ما نسيتكم بس لهم موضوع مستقل إن شاء الله.


أرسلها عبر الفيس بوك
انشرها عبر تويتر

8 responses to “فضائيات”

  1. مدونة نبيل الشخصية

    ذكرتني بصفارات الإنذار
    وجملة “الخطر قادم” وجملة “زال الخطر”

    وكنت أنا في ذاك الوقت خايف أموت قبل لا أشتري كمبيوتر

  2. farah

    هههههه سطور رجعتني للماضي خاصه شعار MBC
    اتذكر اول مره عشت فيها نفس موقفك كانت ببيت صديقة والدتي كانت ساكنه بجوار قصر أحد الأمراء حيث أن زوجها كان سكرتير لأحد الأمراء بالرياض لازلت اتذكر جيدا منظرالفتاة الأمريكيه وهي تتقافز تلعب ” جمباز ” بالمايو !!
    منظر صعقت لما شفته لم نكن وقتها نتقبل أن يظهر ذراع أنثى او حتى شعرها !! وهذه تتقافز بالمايو كنت طفله لكنني ادركت شناعة ماأرى فبقيت اتابع مندهشه إلى أن اتت بنت تلك المرأه واخبرتني بوجود قنوات كثيره لديهم وبدأت تقلب وانا غارقه في دهشتي كيف ومن وين جاتهم هالقنوات ..
    قعدت احسدهم لين وصلنا ” الدش” وعرفت كيف دخل وكيف جات ام الجمباز وصرنا نشوفها عادي وصرنا نشوف الأدهى والأمر !!

    تدوينه قيمه جدا .. بارك الله فيك

  3. Ahmed Alattas

    اتذكر لمن ركبنا دش في بيتنا جانا واحد من الجيران هذا الجار يسكن بعيد عننا شويه المهم كان يقول للوالد يبغى يمد سلك من بيتنا لبيتوا – البعيد – , الوالد كان يقولوا كيف بيتك بعيد عننا لكن هوا كان مصر . لكن الوضع الآن تغير 550 درجة كل بيت فيلوا اكثر من دش و اكثر من ريسيفر و اكثر من تلفزيون و النت كمل الناقص اخبار العالم كلوا تحت يدك .

  4. فهد العتيق

    العالم بعيون عربية

  5. أبو لارا

    كتقنية فهي نقله نوعيه بحيث اصبح العالم كالقرية الصغيره

    ولكن تكمن المشكلة في سوء الاستخدام فنحن العرب وخاصه السعوديين نستخدم الجانب السيء للتقنية قبل الجانب المفيد لا ادري لماذا ؟؟

  6. MiltonMcpherson

    People have been urged to move to higher ground.Initial reports put the epicentre near to that of a March 2011 quake.The quake shook buildings as far away as Tokyo and Shinkansen bullet trains have been suspended between Tokyo and Odawara.Nuclear plant operator Tokyo Electric Power said there were no reports of further damage towards the crippled Fukushima nuclear plant.The Pacific Tsunami Warning Centre says discover no risk connected with a Pacific-wide tsunami of this quake.A powerful earthquake has been felt in Tokyo, triggering a tsunami alert over the northeast coast and setting buildings at the Japanese capital swaying violently.
    http://oc.duet08.com/pg/profile/AnneQE

  7. JanetMccoy

    It would be far easier for you nowadays to find gay masseurs or men catering to gay clientele. All research could be to open your computer and find a most trusted website that provides a list of available masseurs across America. Booking a masseur is as easy as ABC. You will contact a massage therapist through several channels including email, instant messaging, or phone. Today’s technologies have provided a way for anyone to easily get the special massage you wish. You you should never have got to worry about privacy issues because you can do online booking for the comforts to your home.
    http://tiny.cc/aduapw

  8. Hipolito M. Wiseman

    I simply want to tell you that I am just very new to weblog and honestly savored your web site. Very likely I’m want to bookmark your blog . You surely have exceptional posts. Thanks a lot for revealing your web page.

اترك تعليقاً