الرئيس أوباما، هل و هل و هل ؟

تحديث: CNN العربية أشارت لهذا الموضوع (هنا)

إسلام اون لاين أشارت لهذا الموضوع (هنا)

هل انتهى اليوم ما يعرف بـ(عالم ما بعد 11 سبتمبر)، هل ستكون بداية جديدة لتاريخ لم يكتب بعد و لا يشبه بأي حال ما كانت عليه ثمانية سنوات ماضية من القهر و العنصرية و الظلم و الكره و كل المعاني التي يمكن أن تجدها في قاموس السياسية الأمريكية بكل أوجهها.

هل بقدوم اوباما سنشهد ولايات متحدة أمريكية جديدة يتساوى فيها الأبيض و الأسود داخليا و تتساوى الشعوب المسيحية و اليهودية من جهة بالشعوب المسلمة المغلوب على أمرها في فلسطين و العراق و أفغانستان و باقي الديار المحتلة ثقافيا و معنويا و سياسيا و التي ليس لها الحق في الاستقلال و التحكم بقرارها الوطني و لا تملك الحرية في الاستفادة من خيراتها.
هل كان باراك اوباما هو خيال أمريكا أم خيار العالم المستضعف، و هل كان هذا الأفريقي الأمريكي خيار الشعب أم خيار الساسة ممن يحكمون خيرات أمريكا و مصير شعبها و مخرجاتها التي لا يختلف اثنان بأنها الأعظم بكل مقاييس الإنسانية المعاصرة.

هل هو الانتصار الساحق الذي سيؤصل لعودة القائد الفذ و المنقذ المنتظر لاقتصاد منهار و سياسية لا أخلاقية و مجتمعات نخرها الإجرام و التشتت و العنصرية، أم هو سراب سيتحول عن ما قريب إلى حقيقة ليس فيها أي مما تأملت الأمم و توقعت الشعوب و على رأسها ذلك الشعب البسيط في تكوينه الثقافي و الذي ُظلم دوما لارتباطه بسياسات هؤلاء الذين جلبوهم و أوكلوا لهم السلطه و الحكم.

قال أوباما أمام الشعب الأمريكي في خطاب النصر بأن حلم الآباء السود قد تحقق و أن أمريكا قد أثبتت توحدها رغم تنوعها و قررت أن التغيير هو مصيرها و هدفها في وقت ينقسم العالم فيه بين شعوب ترغب في التحضر و المساهمة في الارتقاء بالبشرية و بين من سنقف في وجهه و ننتصر عليه من الشعوب التي تعادي العالم و التحضر و أمريكا، فحرب الإرهاب لن تكون إلا بإتحاد الشعوب المحبة للسلام و التي تشترك جميعها في الإنسانية، فهل هذا خطاب جديد أم إنه امتداد لما عرفناه من بوش و أعوانه، أم هو خطاب تمويهي و تعبيري مطاط لكسب أكبر قاعدة جماهيرية أم أنه فقط خطاب للتاريخ على شاكلة خطاب (لدي حلم) لمارتن لوثر كينج.

فاز اوباما اليوم بكرسي الرئاسة و سينسى العالم بعد يوم أو يومين جون ماكين و الذي سيسكن مع حليفه بوش بيتا على حافت الزمان و في مكان سمته الشعوب (مزبلة التاريخ) نتيجة مواقفهم المبدئية و أحلامهم الشيطانية و ضمائرهم المعادية لكل ما هو إنساني بكل تنوعه الثقافي و العرقي و الديني.

من حق الشعب الأمريكي اليوم أن يحتفل و يفرح لكونه خرج و للمرة الأولى من عباءة التاريخ الذي وصفه لقرون بالعنصرية، و من حق الشعب الأمريكي أن يفتخر فقد أثبت و لو من خلال هذه النتيجة بأن الشعوب بإمكانها تجاوز الأيام و اللحظات المخزية لتاريخ البشرية من عبودية و تفرقه عنصرية، و من حق الشعب الأمريكي أن يدعي بأنه من الشعوب التي تستطيع تحويل الكلام إلى أفعال، فبعد أقل من خمسين سنه يتحول العبد المستعبد إلى قائد يملك قرار سيد الماضي و رفيق الصبر و العمل.

(العرضة الأوبامية)

أمريكا عظيمه لأن (متجنّس) وفق تعريفنا نحن لمن هم مثل وضع أوباما في بلادنا أصبح رئيسا في وقت لا زال السؤال الأول عندما يريد شخص في بلادنا أن يتقدم لشغل وظيفة هو (من أي المناطق أو البلاد أنت؟)، أمريكا عظيمة لأنها اختارت رئيسا أسود في بلد أغلبيته من البيض و نحن لا زلنا لا نعترف إلا بمن يرى الأمر كما نراه نحن دون تغيير أو مسائلة، أمريكا عظيمة لأن لديها شعب، بينما نحن بلاد و أمم نمتلك كل شئ إلا الشعب.


أرسلها عبر الفيس بوك
انشرها عبر تويتر

عزيزي زائر المدونة أشكرك على تلطفك بالمحافظة على النقاش الهادئ و المتزن و الهادف للإستفادة و الإفادة. تحياتي ... ياسر

12 responses to “الرئيس أوباما، هل و هل و هل ؟”

  1. Buthaina Nassr

    صدقت في تحليلك وتساؤلاتك أستاذ ياسر و أجدت

  2. فهد الحازمي

    ******
    أمريكا عظيمه لأن (متجنّس) وفق تعريفنا نحن لمن هم مثل وضع أوباما في بلادنا أصبح رئيسا في وقت لا زال السؤال الأول عندما يريد شخص في بلادنا أن يتقدم لشغل وظيفة هو (من أي المناطق أو البلاد أنت؟)، أمريكا عظيمة لأنها اختارت رئيسا أسود في بلد أغلبيته من البيض و نحن لا زلنا لا نعترف إلا بمن يرى الأمر كما نراه نحن دون تغيير أو مسائلة، أمريكا عظيمة لأن لديها شعب، بينما نحن بلاد و أمم نمتلك كل شئ إلا الشعب.
    *****

    حقاً…
    أوافقك جملة وتفصيلا.

  3. لحظة تاريخية: الرجل الاسود في المكان الابيض ! « تــمـــيــــــم

    […] الرئيس اوباما هل و هل وهل؟ – ياسر الغسلان […]

  4. JUST HOPE

    نعم معك كل الحق.

    لن تكون لنا غنائم سياسية من هذا الفوز أو حتى غيره.(والمويه تكذب الغطاس).

    ولكن هذا الحدث أنعطافه تاريخية مهمه وأنسانيه يجدر بالبشريه الأحتفال بها.

  5. Mashael.M

    نجحت أمريكا في تجاوز العنصريه الليلة السابقه لكن هل هو تجاوز حقيقي ونهائي ؟

    الأيام القادمة ستجيب ؟!

  6. فهد العتيق

    Obama ganna be an American more than the Americans

  7. متابع

    فوز أوباما: أسرع الناس إفاقة بعد مصيبة

    أحمد موفق زيدان

    قال المستورد القرشي عند عمرو بن العاص‏:‏ سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ‏‏تقوم الساعة والروم أكثر الناس‏‏‏.‏ فقال له عمرو‏:‏ أبصر ما تقول‏.‏ قال‏:‏ أقول ما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏ قال‏:‏ لئن قلت ذلك، إن فيهم لخصالا أربعا‏:‏ إنهم لأحلم الناس عند فتنة‏.‏ وأسرعهم إفاقة بعد مصيبة‏.‏ وأوشكهم كرة بعد فرة‏.‏ وخيرهم لمسكين ويتيم وضعيف‏.‏ وخامسة حسنة وجميلة‏:‏ وأمنعهم من ظلم الملوك‏…

    هل شهدنا هذا اليوم مع فوز باراك أوباما في الانتخابات الأميركية، عبقرية الروم التي تحدث عنها رسول الله ، فالصورة الأميركية التي دُمرت على أيدي المجاهدين في أفغانستان والعراق، صورة الولايات المتحدة التي مُسح بها الأرض في صحراء العراق وجبال أفغانستان، صورة الولايات المتحدة التي اهتزت حتى على المستوى الأوربي هذه الصورة استعادت اليوم شيئا مما خسرته بترشيح أوباما وتحقيق حلم مارتن لوثر، هذا هو تفسير حديث المصطفى بأسرعهم إفاقة بعد مصيبة ، وأمنعهم من ظلم الملوك، هل انتقم الشعب الأميركي من بوش، أم أن تصرفات أوباما ستكون نسخة عن تصرفات بوش بعد أن زار الكيان الصهيوني وشدد على دعمه له وأن لا تغيير في مواقفه، لست هنا في صدد مناقشة ذلك، إنما ما أود أن أشير عليه هو تلك العبقرية الأميركية الرومية في التعاطي مع مخرجات السياسة البوشية …

    الدرس الأهم بالنسبة لنا في هذه اللحظات هو تلك الصورة التي ركزت عليها الفضائيات بعد خطاب أوباما في شيكاغو حين جمعت البيض والسود رجالا وأولادا على منصة خطاب أوباما بمن فيهم الأخير، صورة حملت الكثير من المعاني ، أولها معاني أمنعهم من ظلم الملوك، وأسرعهم إفاقة بعد مصيبة، هل تعلمنا منها شيئا في ظل العقلية الفرعونية التي تحكم عقلية حكامنا ما أريكم إلا ما أرى ، في ظل عقلية الأصفار التي تتسم بها الشعوب العربية والإسلامية، في ظل المقولة التي طالما سمعناها العين لا تقاوم المخرز….

  8. محمد شهاب

    على العموم: لا ندري ماذا تخبئ لنا الأيام القادمة على يد أوباما! لكن هي لحظة تاريخية.
    انا لا يهمني ما سيحصل لاحقا، المهم هو أننا سنتخلص من المدعو بوش.

    مبروك لأبوحسين 🙂 منصب الرئاسة

  9. فهد المطيري

    وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم وعسى أن تحبوا شيئا وهو شر لكم ، والله يعلم وأنتم لا تعلمون

  10. abeer allam

    Hi, I am the Financial Times correspondent and would like to talk to you a bit about the election please. can u send me your number?o

  11. odah

    اقشعر بدني عند الجزء الاخير من مقالتك
    صدقت استاذ ياسر صدقت

  12. Luz Paree

    I simply want to tell you that I am beginner to blogging and site-building and definitely savored this blog site. Very likely I’m going to bookmark your blog post . You absolutely come with amazing article content. Thanks for sharing your webpage.

اترك تعليقاً