السعودية و الدور المنتظر في إجتماع الـG-20

الآن و قد انتهت احتفالية (الانتخابات الأمريكية) و اختار العالم باراك اوباما كمنقذ ملهم و كرسول للعهد الجديد الذي امتلأ بكل أوجه الفساد و الخراب و التشتت، في هذا الوقت الذي فرح من فرح و قهر من قهر نقف كمراقبين لنفكر قليلا بالعالم الحقيقي من حولنا و بتلك الأحداث و قرارات التي قد يتخذها حكامنا و ما قد ينتج منها من تحركات تمسنا مباشرة في حياتنا و مالنا و مستقبلنا.

لمن يقرأ الأخبار بعين المحلل و المهتم يعلم بأن قادة الدول الأقوى و الأغنى سيجتمعون في الخامس عشر من هذا الشهر في واشنطون في ما يعرف باجتماع (القمة الاقتصادية لمجموعة العشرين “G-20”) و الذي سيخصص لمناقشة عدد من القضايا الاقتصادية و التي ذكرت جريدة الشرق الأوسط أنها ستتركز في بحث أسباب الأزمة وتقييم الإجراءات التي تتخذ حاليا لتذليلها بهدف التوصل الى اتفاقية حول كيفية إصلاح النظام المالي لتجنب تكرار مثل الأزمة المالية الأخيرة، وضمان الازدهار العالمي في المستقبل.
قد يبدو هذا الاجتماع اجتماعاً أمماً آخر لمناقشة أكاديمية لنظريات السياسية و الاقتصاد أو مسرحا جديدا لفرد العضلات و إرسال الرسائل السياسية باتجاه المعسكرات العسكرية و السياسية هنا و هناك و آلية إضافة لزيادة الضغط على تكتلات و تحالفات في الأماكن الأكثر توترا في العالم من كوريا الشمالية مرورا بالقاعدة و طلبان و انتهاء بسوريا و إيران و أتباعها من حزب الله و حماس.
و لكن لمن يقرأ الظروف المحيطة بالعالم اليوم خصوصا بعد نجاح الثورة السلمية في أمريكا و اعتلاء أول رجل أسود حكم اقوي دول العالم ذات الأغلبية البيضاء، في هذه الأثناء و نحن عند مفترق طرق بكل ما تعنيه الكلمة من معنى نقف أمام اجتماع قد يلغي كما أنه قد يخلق عالما تتحكم فيه معطيات جديدة باقتصاديات الدول و آلية اتخاذ القرارات الاقتصادية و هو ما قد يعرفّه البعض بولادة (عصبة اقتصادية) على شاكلة (عصبة الأمم) التي كانت نواة للأمم المتحدة كنظام سياسي حكم آليا اتخاذ القرارات السياسية و العسكرية العالمية لأكثر من نصف قرن.
ما يهمني هنا هو أن الملك عبدالله بن عبدالعزيز هو أحد الأطراف الرئيسة في هذا الاجتماع ممثلا عن وطنه و مصالح شعبه و أمته العربية و الإسلامية و هو تمثيل في ثناياه مسئولية كبيرة كونه مطالب بأن يلعب دور المدافع في وجه أجندات تخدم شعوب العالم الأول على حساب العالم الثالث و الذي نحن منه شعوبا و حكومات، و بالتالي فإني أدعوه حفظه الله بأن يعي و يتصرف واضعا نصب عينيه حجم المسؤولية الكبيرة التي على عاتقه، فهو بحضوره هذا الاجتماع قد وافق على أن ينزل إلى حلبة مليئة بالأسود المفترسة و التي تنتظر الفرصة المناسبة لعزل و تهميش المنافسة بهدف أن تبقى هي متحكمة و مالكه للحلبة و بالتالي تنصيبها ملكة للغابة و يصبح بالتالي كل من أراد مجرد الحياة أن يقدم الخنوع و الطاعة ليحصل على نعمة الحياة.
من أهم القضايا التي سيناقشها الاجتماع سيكون طرح الاقتراحات و مناقشتها و اتخاذ القارات التي تكفل منع تكرار الكارثة الاقتصادية التي يعيشها العالم و التي أثرت بشكل كبير على دول العالم الأول و هو ما قد يفسره البعض بأنه التزام دولا مثل المملكة بالعمل على الموافقة على خطة الإصلاح المقترحة و التي تجبر المملكة في أحد أوجهها على المدى المتوسط و الطويل على مساندة اقتصاديات العالم الأول بمدها بالطاقة بأسعار رخيصة تجنبا لزيادة تكاليف الإنتاج و التي تؤثر بالتالي على زيادة قيمة المنتجات، كما سيعمل المجتمعون على ترتيب وتقنين القطاعات المالية العالمية مع الاحتفاظ على أسس النظام الرأسمالي مع زيادة تشجيع دول العالم على الالتزام بفلسفة السوق الحر كحل وحيد لرفاهية الشعوب إضافة لتشجيع الدول على تبني أسس الاقتصاد التنافسي وتحرير الاستثمارات من رقابة الحكومات.
ما أقرأه في ثنايا أهداف هذا الاجتماع تعيدني إلى سيناريوهات معقده من تداخل السياسية المرحلية باقتصاديات الدول الغنية و دور الدول المساندة (السعودية و بعض دول العالم الثالث) في لعبه أعتقد أن كثير من معطياتها تخفى على قادتنا بحكم تعقيدات اللعبة أو ربما بحكم إتّباع الآية الكريمة (لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم )، و هو ما يجعل هذا الإجماع من وجهة نظري اجتماعا يضمن به العالم الأول سيطرته ألا متناهية على خيرات ارض و شعب العالم الثالث، و هو اجتماع يأتي كامتداد جديدا لهيمنة منظمة التجارة العالمية التي زادت دول العالم الغني غنى و زادت دول العالم الفقير فقرا و أسست لحقيقة حكم العالم بحكومة من شخصيات أرستقراطية أبلغ تعريف يمكن وصفهم بها هو (ديكتاتوريات المال).


أرسلها عبر الفيس بوك
انشرها عبر تويتر

عزيزي زائر المدونة أشكرك على تلطفك بالمحافظة على النقاش الهادئ و المتزن و الهادف للإستفادة و الإفادة. تحياتي ... ياسر

6 responses to “السعودية و الدور المنتظر في إجتماع الـG-20”

  1. ليلى ..

    الأيام القادمة ستكشف لنا كل شيء ..
    شكراً لك هذا الطرح ..

    أحب أن أنوه على خطأ في الآية فوق ..
    التعديل .. “لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم ”

    بارك الله في جهدك ..

  2. فهد المطيري

    كلام جميل ورائع

    يا سر أشكرك عليه

    ليس لدي ما اقوله

    فقط أسجل حضوري 🙂

  3. إبتسامة الرأسمالي

    […] السعودية و الدور المنتظر في إجتماع الـG-20 […]

  4. Burton Depaolo

    I just want to mention I am newbie to blogging and absolutely liked your page. Very likely I’m planning to bookmark your website . You really have really good well written articles. Kudos for sharing with us your blog site.

  5. Green Detox Online

    Hello there! This is my first visit to your blog!
    We are a team of volunteers and starting a new initiative in a community in the same niche.
    Your blog provided us useful information to work on.
    You have done a marvellous job!

اترك تعليقاً