السياسة قديماً

بنقرات أصابع: (شارع العطايف)

ترتفع ثقافة الشعوب السياسية بإرتفاع مدى مساهمة الشعوب في قرارات الدولة ومدى تقدم البيئة السياسية في الدولة, من رجالات السياسة .. ومن إعلام سياسي .. ومن شفافية التوجه السياسي للدولة. وعشان كذا بقولكم سالفة سياسية قديمة كانت شاهد على مدى ضبابية معنى كلمة سياسة لدينا في السابق. وبدائية تعاطينا مع هذا الهاجس اليومي.


جرت العادة للحكام السعوديين أن يظهروا في الاحتفالات الشعبية في منطقة قصر الحكم لمشاركة الناس أفراحهم كالأعياد أو الاحتفالات الشعبية ولا زالت حتى يومنا هذا كمهرجان الجنادرية أو احتفالات العيد في كل مناطق المملكة وفي أحد الاحتفالات التي أقيمت على أيام المغفور له بإذن لله الملك سعود تجمع الناس من كل مكان من الرياض والقرى المتاخمة لها كعرقة والدرعية وبدأ الحراب (وهو الرجل الذي يبدأ دائماً بالمناداة والانتخاء بالجماعة إيذاناً ببدء العرضة ويكون غناء منفرد ولا تبدأ العرضة أبداً بدونه).
وهنا تحزم الرجال بسيوفهم وبشكل تلقائي وكلن عرف مكانه وبدأ قرع الطبول وارتفع البيرق على كتف ابن مطرف وبدأ التمايل على الأهازيج الحربية والملك سعود في المنصة مستمتع بالعرضة وكافة الأمراء ومسئولي الدولة متواجدين وطبعاً كافة طبقات الشعب موجودة من رجال ونساء وأطفال أغنياء وفقراء وبعدها قام الملك يتوسط الجموع والملك فيصل طبعاً معروف أنه من أكثر الناس ولعاً بالعرضة وفي خضم هذا المهرجان الشعبي قام أحد الراقصين باللعب والاستعراض أمام الملك وتحمس ومن كثر الحماس طاحت غترته أمام الملك, ورغبةً من الملك سعودي في تكريم الرجل وترفيع شأنه ومكافأته أمام الحضور رفع غترة الرجل برأس السيف ومدها للرجال وأخذها الرجال من الملك وقام سلم على الملك لرد التحية له ..
هنا صاروا أغلب اللي حضروا يتهامسون عن هالحركة إعجاباً بشجاعة الرجل وإعجاباً بتواضع الملك وقامت وحده من الحضور ونغزت قريبة لي وقالت لها بصوت عالي شفت الملك .. هنا طيرت قريبتي عيونها على صاحبتها ونغزتها في جانبها وأسكتتها قبل أن تكمل جملتها وهمست لها في أذنها ببعض الكلمات مما أسقط في يد هذه الحرمة المسكينة وضاق صدرها وأخذت العرق البارد يتصبب من جبينها ..
تدرون أيش قالت لها ….

أسكتي ولا تتكلمين في السياسة.

أنظروا لبساطة التفكير وكيفية اختصار مصطلح سياسة الكبير والمتشعب في حركة تلقائية بسيطة بين الملك وأحد أفراد الشعب لكنه طالما أنه مرتبط بشخص الملك فهو من السياسة التي لا يجوز أن يتحدث فيها أحد خوفاً من العساسة (العساسة هم المباحث).

أما الآن بفضل الانفتاح الفضائي والالكتروني فأن أبسط طفل لدينا مستعد للحدث عن أي موضوع سياسي محلي أو دولي ومستعد للدخول معك في جدل بيزنطي لن ينتهي إلا بمفاجئته بنفس كلمات الحرمة البسيطة أسكت ولا تتكلم في السياسة يا ولد.


أرسلها عبر الفيس بوك
انشرها عبر تويتر

3 responses to “السياسة قديماً”

  1. خالد بن منصورالخنيني

    السياسة قديماً كانت واضحة والكل يعرف المرئيات أما الآن فأصبحت الأمور أكثر تعقيداً يا شارع العطايف ولم يعد التنبؤ يصيب ، المصيبة تحصل عنما تكون ثقافة الشعوب السياسية أرقى من تقافة رجالات السياسة أنفسهم كما هو الحال في الكويت ولبنان .
    شكراً لك يا شارع العطايف

  2. مثقف عربي

    يذكر أحد الأصدقاء .. أن أباه عمل في بيئة يعمل بها بعض الأعراب .. و بعض الغربين ..

    أبوه كان يجيد الإنجليزية .. فكان يتحدث مع الغربين ..
    فوجىء ذات يوم بزملائه يقولون نعلم أن تتأمر على الدولة معهم ..!

  3. Hipolito M. Wiseman

    I simply want to mention I’m beginner to blogging and site-building and absolutely loved this blog site. Most likely I’m going to bookmark your blog post . You really come with incredible writings. Thank you for revealing your webpage.

اترك تعليقاً