أوباما في المنطقة ،، ماذا يعني ؟

816919606

تعليقي على بعد الأسئلة المتعلقة بزيارة الرئيس أوباما للمنطقة و التي بدأت اليوم من السعودية و تأخذه يوم غد لجمهورة مصر العربية حيث يلقي كلمة موجهة للعالم الإسلامي.

س١- ماذا تتوقع من زيارة الرئيس الامريكي الجديد ” باراك اوباما ” للمنطقة العربية ؟؟؟
ج١- هي في تصوري البداية الفعليه للعمل الدبلوماسي لهذا الرئيس الجديد و الذي لا زال يعيش شهر عسله السياسي متمتعا بنشوة الحب و الغرام التي يلمسها من إعجاب العالم له و لإنتصاره الساحق،
و هو الرئيس الذي إستطاع أن يحقق ما وعد به من خلال تأكيد أنه إستطاع أن يحقق حلم الرجل الأسود في حكم أقوى دولة في العالم.
أتوقع من الزيارة أن تكشف لنا بعض من الملامح الحقيقة لسياسته المستقبلية تجاه القضايا الشائكة بعد أن يكون قد خلع كل الأقنعه السياسية و الوجوه المستعارة التي وضعة في البدء بهدف تحقيق رسائل العلاقات العامة لدى جمهور العالمين الأول و الثالث، و هي رسائل ستتشكل من جديد لتعطينا بعدا آخرا لما تعنيه السياسية الواقعية في عالم تجاوز سياسيا أحداث الحادي عشر من سبتمبر و لكن لم يتجاوز بعد إرهاصاتها.

س٢- هل انتقاء اوباما للدول العربية المعتدلة التي سيقوم بزيارتها سيساعد في التخفيف من حالة الاحتقان الموجوده في المنطقه ؟؟؟
ج٢- لا شك في أن إنتقاء أوباما لدول الإعتدال لهو دليل على أن السياسية الأمريكية الحالية المتمثلة بالرئيس أوباما ترغب في مد جسور تعاون و مصالحة حقيقة على المستويين الرسمي و الشعبي، و لعل قيام الرئيس أوباما بإختيار قناة العربية كأول وسيلة إعلامية يلتقي معها بعد تنصيبه رئيسا على الولايات المتحدة الأمريكية لهو مؤشر قاطع بأن الرجل كان قد خطط منذ حملته الإنتخابية على إحداث إنقلاب خطابي إن صح التعبير في الطريقة التي تتعامل بها أمريكا مع العالم العربي خصوصا و أن الإعلام العربي أصبح منذ أحداث سبتمبر و بزوغ القاعدة كمادة للإستهلاك الإعلامي أحد أهم المصادر العالمية في نقل و صنع الأحداث.
في تقديري زياره للدول المعتدلة لن تخفف من حالة الإحتقان الشعبي بقدر ما لو كان قد قرر زيارة مواطن الإحتقان ذاتها و التعاطي مع أسباب ذلك الإحتقان بشكل جدي و عادل و هي العوامل التي إراها كفيلة بزوال الأسباب التي أدت في الأساس لظهور المواقف المعادية و المناهضه لكل ما هو أمريكي.

س٣- اتعتقد ان لدى اوباما بعض الاجنده التي يريد تنفيذها خلال زيارته للمنطقه ام ان هذه الزيارة مجرد تحاور في بعض الملفات الهامة ؟؟؟
ج٣– أعتقد بأن الرئيس أوباما يأتي للمنطقه و بحقيبته ملفات كثيره تتطلب جميعها مساندة و دعم دول المنطقه خصوصا و إذا إعبرنا أن هذه الإدارة الأمريكية الجديدة تعمل على الأقل في هذه المرحلة على إعادة الثقة العالمية فيها بإعتبارها وسيط حقيقي و موثوق يمكن الإعتماد عليه، و من المؤكد أن أجندة الرئيس أوباما للمنطقة ستتطلب لإنجاحها بالإضافه للنوايا الحسنه من جميع الأطراف إلتزاما حقيقا في فتح قنوات عمليه للحوار البناء و بلغة سياسية يفهما الجميع، تزول منها الشعارات القديمة و النعرات الضيقة من ذلك الطرف أو ذاك، و التركيز علي تسيير حوار حضاري سياسي مرتكز على المنطق البرغماتي الذي يحقق مصالح الشعوب وفق ظروف الزمان و المكان.

س٤- اوباما اعلن بأنه سيوجه خطاب للمسلمين خلال زيارته المرتقبه للمنطقه هذا الشهر ، فباعتقادك ما هو نوع الخطاب الذي سيوجهه اوباما ؟؟؟
ج٤– المتابع لخطابات الرئيس أوباما منذ أن بدأ حملته الإنتخابية يتيقن بأنه يملك حسا شعبيا و لغة عاطفية ذات تأثير قوي على جميع المستويات، و هو تماما ما سيتميز به خطابه الموجه للعالم الإسلامي و الذي في تقديري سيصاغ بلغة بسيطة و برسائل سياسية واضحة ربما تتضمن دعوته مد جسور الحوار الثقافي بين الغرب و العالم العربي و الإسلامي إضافة إلى تركيزه على الجوامع المشتركة بين الثقافتي الغربية و الإسلامية، كما أنه ربما يطلب من الشعوب الإسلامية أن تتحالف مع باقي شعوب الأرض في نبذها للعنف و العمل على الإنقلاب الشعبي على كل أوجه التصادم الحضاري مدلال في ذلك ما تحمله الثقافه الإسلامية من عظمة في تاريخها الذي حكم العالم بالعلم و بالعمل.
الخطاب في مجمله سيكون موجه للشعوب لا للحكام، فهو خطاب أراه سيخلط في لغته ما بين اللهجه العاطفية التي توازن ما بين منطق التفكير الإسلامي و عقلية المسلم المتعاطفه مع الثائرين و الحالمين و المنقلبين على الظروف و الذي يمثله أوباما شخصيا كونه نموذجا حيا علي القدره في تحقيق المستحيلات و تغيير العالم، و ما بين لغة سياسية سيحاول من خلالها بث بعض الرسائل السياسية الداعمه نحو تآصيل الثقافة السياسية الأمريكية في المنطقه خصوصا تلك التي تتعلق بعلاقة العرب مع محيطها الإقليمي.

س٥- البعض يتحدث ان الهدف الرئيسي وراء زيارة اوباما لدول خليجيه هو اقتصادي اكثر منه سياسي ، ما تعقيبك ؟؟؟
ج٥– لعل في هذا الرأي جزء من الصواب، و ذلك مرده للأوليات التي وضعتها الحكومة الأمريكية في خطة الإنقاذ الإقتصادي و التي لا زالت تواجه كثير من الصعاب و العثرات، و ما إشهار إفلاس عملاق صناعة السيارات الأمريكية (جينرال موتورز) قبل يومين إلا دليل على أن أمريكا تواجة إشكالات كبيره في تعاطيها مع حل المشكلة الإقتصادية التي هزت العالم، كما أن الدور الكبير الذي تلعبه السعودية في مجموعة العشرين لهو مؤشر آخر علي أن العلاقة السعودية الأمريكية أصبحت منذ أن تعثرت سياسيا في سنوات سابقة تحاول أن تعيد الثقة من جديد من خلال التعاون الإقتصادي و التحالفات التي قد يجد الطرفين فيها ما يشفع للسعي نحو الحرص على تثبيت العلاقه بشكل أقوى.
إلا أن الدور المحوري الذي تلعبه السعودية في المنطقة سياسيا و لإعتبارها قبلة أكثر من مليار و مائة مليون مسلم يجعل الركون في العلاقه معها فقط على الجانب الإقتصاديا هو سذاجة سياسية، خصوصا و أن أمريكا تعي تماما الدور الحقيقي الذي تلعبه السعودية و يمكن أن تلعبه في حل القضايا الشائكه في كل من العراق و لبنان و فلسطين، و هو دور لا تستطيع أمريكا أن تتجاهله إطلاقا لأسباب تتعلق بالتوازنات السياسية و الطائفية و القومية و التاريخية للمنطقة.

س٦- هل سيقوم اوباما بحشد التأييد العربي للتصدي لايران ام انه سيحاول معالجة الملف الايراني بطريقه التفاوض ؟؟؟
ج٦– لم يتضح بعد التكتيك الحقيقي الذي ينتهجه أوباما مع إيران مع أن جميع المؤشرات تصب نحو تأكيد حقيقة أنها لا أوباما و لا إدارته الديمقراطية ترغب خصوصا في هذه المرحلة الأولية من حكمهم للبيت الأبيض من مواجهة مع إيران كما كان يدعو و يدفع نحو تحقيقه الرئيس الأمريكي السابق جورج بوش،إلا أن هناك لوبي في داخل أمريكا لا و لن يعجبه هذا التعاطي الذي يفسره البعض أنه تهاون و ضعف في الفهم السياسي الإستراتيجي، و بالتالي فإن وضوح السياسية الأمريكية تجاه إيران سيبقى أمرا صعب الثبوت منه و يبقى دوما مبنى على تكهنات و تحليلات سياسية وفق معطيات المرحلة و الظروف الجيوسياسية.

س٧- بالتأكيد سيتطرق اوباما خلال زيارته لملف العراق ، فما هي نوع المساعده التي سيطلبها من الدول العربية بخصوص موضوع العراق ؟؟؟
ج٧– الدور السعودي في الملف العراقي هو دور جوهري ليس فقط بسبب طول الحدود التي تفصل البلدين و التي تشكل أحد أكبر نقاط الضعف في عملية إستقرار العراق كما تقول بعض القوى السياسية العراقية، و ليس فقط بسبب العلاقة التاريخية و السياسية و الدينية التي تربط أكبر دولتين عربيتين من حيث إحتاطي النفط، و ليس لأن السعودية كان الداعم الأول للنظام السياسي العراقي السابق و من ثم العدو الأقرب له، و لكن لأن السعودية و أمريكا يعتبران العراق إنه الحصن المنيع و خط الدفاع الأول و الأخير في وجه الخطر الإيراني الذين إن تحول إلي هيمنة علي العراق سيؤدي لا محالة لإنهزام و إضمحلال القوى المعتدلة و الغنية في الخليج و بالتالي ربما تتحول هذه المنطقة ذات الأغلبية السنية المعتدلة و الموالية للأنظمة الملكية من حكم يغلب مصالح الشعوب الإقتصادية علي مصالحها الثورية و الطائفية التي لن تستطع أمريكا بكل مصالحها الإستراتيجية في المنطقة في أن تتعاطى معه، و هو تماما الإشكال الذي تواجهه أمريكا مع إيران.
أمريكا ستطلب من الدول العربية و السعودية على وجه التحديد زيادة دعمها السياسي و الإقتصادي و ربما في المستقبل العسكري للعراق من أجل الصمود و مواجهة المد الإيراني الشيعي و الذي يعد في نظر الحكومات العربية خطرا محدقا يهدد ليس فقط الشعوب بل الأنظمة السياسية الحاكمة و كل مصالحها الإقتصادية قصيرة و طويلة المدى.

س٨- بتصورك ان الادارة الامريكية الجديده ستعمل على محاورة ما اسمتها دول محور الشر في المنطقه وعلى رأسها ايران وسوريا ؟؟؟
ج٨– في تقديري هذا الحوار لم ينقطع أساسا و ذلك مرده لأن الإدارات الأمريكية جميعها كانت و لازالت تعمل بمبدأ المصالح السياسية لا وفق منطق الأخلاقيات و المثل، فقد كانت سوريا منذ نشوء إسرائيل لاعبا رئيسيا في العملية السياسية في المنطقة و هو دور لم تكن أمريكا لتتركه يساند كليا المصالح السوفيتيه في المنطقه، فالعلاقة بين أمريكا و سوريا كانت و لا زال هي علاقة الحب و الكره كما يقولون، فلم تستطع سوريا أبدا الإنعزال خلف شعاراتها و مواجهة أمريكا العظمى و لم تستطع أمريكا بالمقابل أن تعادي سوريا بحد يجعلها خطرا حقيقا على إسرائيل.
أما إيران فهي الرقم الأصعب في المنطقة و القوي الأكثر تأثيرا في عملية خلق التوازنات و التحالفات و القادرة الوحيدة في خلق قلاقل حقيقة على أرض الواقع، خصوصا إذا ما نظرنا لموقع إيران الجغرافي و قربه من جميع المصالح الإقتصادية الأمريكية في المنطقة، إضافة لوصولها الفعلي للباحة الخلفية لإسرائيل من خلال حليفها الإستراتيجي و واجهتها الشعبية (حزب الله)، فقد كانت دائما هناك تقارير تشير لوجود حوار فعلي بين الولايات المتحدة الأمريكية و إيران من خلال وجود وساطات و رسائل متبادله بين المسئولين في البلدين و هو ما حاولت دوما الولايات المتحدة نفيه و إخفاءه في حين لم تكن إيران لتنفيه أو تأكدة، و لعل حوارات المسئولين و الوسطاء الدوليين و وكالة الطاقة الذريه مع المسئولين الإيرانيين أحد تلك الأوجه التي تحمل فيما تحمله أجندات سياسية إستراتيجية خجدم المصالح الأمريكية أولا و أخيرا.


أرسلها عبر الفيس بوك
انشرها عبر تويتر

عزيزي زائر المدونة أشكرك على تلطفك بالمحافظة على النقاش الهادئ و المتزن و الهادف للإستفادة و الإفادة. تحياتي ... ياسر

4 responses to “أوباما في المنطقة ،، ماذا يعني ؟”

  1. عبدالرحمن الغبان

    Avery nice way to put things in prospective, I would agree with you that there is an economical agenda for his visit to KSA, I would say; this is a great opportunity for us here to work on some sort of technology/ know how transfer and we should capitalize in this opportunity to the maximum we can…. Well done paper this need to be published in the newspaper.

  2. حائل

    ياسر مشكور يالغلا ابدعت
    و حقيقة الصوره رائعه 🙂

  3. Hipolito M. Wiseman

    I just want to tell you that I’m newbie to blogs and certainly liked you’re web site. Most likely I’m planning to bookmark your blog post . You amazingly come with excellent stories. Regards for revealing your webpage.

  4. bookmarkstamp.com

    It is in reality a nice and useful piece of information.
    I am satisfied that you simply shared this helpful information with us.
    Please stay us up to date like this. Thank you for sharing.

اترك تعليقاً