“طاش .. لكن أبشّرك، ما طاش!”

2454604561_9996d307fd1-300x30011بقلم: رقم

وقف أهل القرية جميعا مصلّون لله تعالى ان يسقيهم من غيثه … كان من المصلين شاب صغير أتى و معه مظلّه! ……. هذا اسمه: إيمان.
جاء ولد في مثل عمره .. ربما هو مثل ذاك صاحب المظلّة في كل شئ، فنحن و ان تباعدت مراسي قوافلنا فإن بداياتنا وحده.
جاء بعد ان صلّى .. لابد انّه صلى .. ثم أوصى و ودّع .. ثم خرج وحده دون أهل القرية كلّهم كي لا يعود .. كيف يعود و نصف أشلائه غرست في السقف و الجدران؟
خرج و في بطن قلبه قنبله .. هذا اسمه: إنتحار.

حرّم سبحانه الخروج على الوالي كما حرّم قتل النفس و حرّم الإنتحار .. لا أعلم اي حجّة استعملت العقول المدبّرة و أي منطق استطاعت ان تقلب به كل تلك المحرّمات إلى أفعال تورث الجنّه؟! إني و الله ليغلبني الحزن على ذاك المسكين .. فلا هو اللي استعاذ بالله و ارجهنّ و هوّن، و لا هو اللي “طاش” طشّه على سنع! هو الله حق “طاش” لكني أبشرك الحمد لله رب العالمين حمداً كثيراً طيباً مباركاً كما ينبغي لجلال وجهك و عظيم سلطانك إن محمد طيّب. محمد بخير. محمد لبّسه الله ثوب الفخر اليوم و للأبد بخدمة تراب هالوطن .. باكر لا اذكروا الرجاجيل ما عدّوا معه عشره .. و ذاك المقرود سوف يرمى في مزبلة التاريخ و جل ذكره “ما طاش”!

انظر حولك .. من أفضل منّا حالاً؟ أي دولة تحكم بشرع الله أكثر منّا؟ و لكن هل نحن كاملون منزّهون؟ بالطبع لا! فينا من الأخطاء ما قد نخجل من ذكره .. و لكنّا بلا شك أفضل من غيرنا بكثير و في كثير من النواحي .. و لو كان الإسلام حجة المعارض، فما هي إذن حجّة الموالي؟؟؟! نحن الدولة الوحيدة التي تحكم بشرع الله و لا ترجع إلى قانون وضعي .. غيرنا عطّل الشرع و حكم بالعرف و قانون الناس و لم يستحي .. أتظن أننا مسلمون و مؤمنون و غيورون على ديننا أكثر من مسلمي الدول التي تبيع الخمر و جل رزقها من المراقص؟! و لكن ما باليد حيله .. أم تظن ان دولتنا غير قادرة على تطويع أهلها عنوة و اجبارهم على تقبّل ما قبله مسلمون آخرون مثلهم مثلنا؟ .. أم تريد ان تصبح إيران أخرى؟ لو ان فيها خير لما اتصل كل تخريب على وجه هذه الأرض بها! أهذا من الإسلام كذلك؟ ..

نحن أبناء من يأمرون بالمعروف و ينهون عن المنكر و نحن من يحمل راية الإسلام للمستقبل .. يحكمنا خادم للحرمين .. و يحمينا خادم للأرض و العرض و الأمن و تراب الوطن .. هل أقفلت بابك على أهلك خائفا في دارك من بعد ان بدأت التفجيرات في كل مكان؟ أقسم بالله العظيم ما خطر في بالي يوماً ان أحرس بابي و محمد بن نايف و أبيه و عمومته ساهرون لأهنأ و أنام .. في إسرائيل يخرج الرجل و ما بين عينيه سوا الخوف و هو سيّد الموقف .. و لكنه مازال يخرج و يبني المستوطنات و يعمر الأرض على أنفاس الفلسطينيين الضعفاء ذوي الحق .. لكن لديه من الإيمان بحقه في وطن كمن لا يحمل هم غده أبدا .. و أنت أيها السعودي يا من أتتك الدنيا صاغره و أعزك رب العزّة بمكة و المدينة و أعطاك فوقها زيت و ماء و وهبك بين أقرانك السيادة ثم أعطاك حكّام يأمرون بشرع الله .. ألا يعجبوك في حكمهم؟ و من الراضي تمام الرضى عن حاكمه؟ حتى في الدول التي تنتخب رؤسائها، ليس كل أمريكي راضٍ عن أوباما! .. و إن رأيت منهم ما لا يوافق الشرع، إقرأ البداية و النهاية لإبن كثير و قل لي كيف كان خلفاء الأمويين و العباسيين من دين الله؟!! أن كنت تجهل التاريخ، فلا تتشدّق بما يجب ان يكون و أنت لا تدري من أين اتيت .. نحن اليوم و بكل عيوبنا خير ألف ألف مرةٍ عن ما كنّا عليه حكاماً و أفراد! يكفيك ان العالم متجه شرق و انت مازلت توجّه وجهك غرب قبلة رب العالمين حباًً و طوعاً و كذلك أمر من ولاة الأمر فنحن البلد الوحيد الذي يقفل دكاكينه و يوقف كل شئ صاغرا وقت الصلاة.

أنا مسلم. ثم أنا سعودي. نقطه.
لعن الله كل من أحال حرام الله إلى حلال يورث الجنة. لعن الله كل من غرر ببريء و أغواه حتى أحاله إلى كبش فداء يفتدون به ليصلوا لأغراضهم. لعن الله كل من حرّف دين الله و كلام الله ليخدم أهوائهم. لعن الله كل من أثكل أم و يتّم طفل و رمّل امرأة و حرق قلب رجل على ضناه سواء كان من مات ظالماً أو مظلوماً. فما انتحر مسلم ليقتل أخيه المسلم الذي حرّم الله عليه دمه و ماله و عرضه إلا أنه مغرر به مسلوب الرأي و العقل و الإرادة.

نحن أبناء خال و عم .. ألا تعرفني؟ إني لأجزم أننا لو تحدثنا قليلاً فلسوف نصل إلى جد أو نسيب يربطنا .. فما نحن أغراب .. نحن أهل و أحبّه .. نحن خير هذه البلد، نصف تركيبة خلايانا تراب صحراها ..
لا عدمنا شهبا هالرمال .. لا تكدرنا خوف على أهل و حلال .. لا عبس وجهك يالشموس .. يغيّر الرحمن من حالٍ لحال ..
ما نهاب الموت ما دمنا سعودي .. نفدى وطناّ بنفوس و هنادي ..
و لا يكدرنا حقد و قلبٍ أعمى .. و لو صوّبوا للقلب و أدمى .. ما لنا قلب بالخوف يرمى .. يا ولد أنا سعودي ..
ومهما سوّوا يا و لد ماش .. ولو يخضّونه لباكر ..
بقدرة الرحمن لكن…. أبشرك ما عمره طاش


أرسلها عبر الفيس بوك
انشرها عبر تويتر

6 responses to ““طاش .. لكن أبشّرك، ما طاش!””

  1. أسامة الزبيدي

    بارك الله فيك كلامك طيب و تبقى السعودية قلب هذه الأمة الاسلامية النابض ..يكفي أنها تحتضن الحرمين الشريفين و هي الدولة الوحيدة التي تطبق شرع الله ..و ان جانب ذلك بعض القصور ..فلها الافضلية على سائر الدول والأمصار

  2. منصور الجبرتي

    بارك الله فيك.

  3. شهريار

    انا عندي مشكله محبطه و تكمن في تغييري مساري (الحاسوبي )
    حلوه الحاسوبي …. أقنعتني
    مالكم بالطويله القصد اني حولت ماك و الحمدلله اني تحولت
    الكي بورد ما فيه حروف عربي يعني مثل الدجاجه العميا اللي قاعده تنقررررر
    لا و ظهري صايل بعد .. ما علينا .. القصد ان مقالة قلم لمست فيني شي غير المقالات الكلاسيكية المحمضه
    زي مقالي الكلاسيكي المحمض اللي ما بعد خلص .. الجميع حس .. الجميع كتب .. للجميع منا احترام هذا الغيث من المشاعر اللي تخلينا نقول حنا بخير.

    استهلال رائع حاكا فينا جذورنا الراسخة النقاء و ذهب بنا من حيث نشأنا و وصل بنا الى لحظة الافتراق مع التشديد على البدايه الواحدة.

    قلم : ( نحن اليوم و بكل عيوبنا خير ألف ألف مرةٍ عن ما كنّا عليه حكاماً و أفراد!)

    جملة بحجم مقالة لم تكتب بعد ، فيها تجرد و شفافية جريئة .

    قلم : ( نحن أبناء خال و عم .. ألا تعرفني؟ إني لأجزم أننا لو تحدثنا قليلاً فلسوف نصل إلى جد أو نسيب يربطنا .. فما نحن أغراب .. نحن أهل و أحبّه .. نحن خير هذه البلد، نصف تركيبة خلايانا تراب صحراها ..)

    تسأل يجبرك على تأكيد الهوية التي قد يشوبها خلل في زمن يتراقص !!!

    قلم : (بقدرة الرحمن لكن…. أبشرك ما عمره طاش )

    هذي كل الحكايه !!!

    اشكر قلم على هذا الاحساس الطاغي الذي وصلنا بغير عناء
    و بشكل مهوب محمض و اعتقد بأن المقال يستحق القراءة اكثر من مرة لجمال الاسلوب و الاحساس بماهو على السطور

    و سنبقى بانتظار رقم

  4. faye

    الصراحة بدون مجاملات من كان يريد تطوير مقرر مادة الوطنية يضع هذا المقال لانه يولد احساس الوطنية ويحييه في النفوس.
    يستطيع فهمه الكبير و الصغير
    ما اقدر اقول تسلم ايد المبدع ( رقم )و استاذ ياسر
    ننتظر المزيد
    شكرا.

  5. عزيزة

    قلمك مؤثر يا قلم ..لا زلت اتمنى ان تميط او تميطي اللثام ..وان تترجل لتنصب خيمتك ..اي ان يكون لك مدونتك ..قلمك حساس ومرهف وقدرته على المزج بين خط القلب والعقل في ضفيرة براقة ..امر مدهش .
    فيما كتبت ..لدينا مع كل النعم التي ذكرتها ..نقم منها الفكر الاتكالي للكثير حولنا ..انهم ينزعون روؤسهم ليقدموها لكبيرهم هبل ليفكر عنهم ..فيكون الحال ..يمين يمين ..يسار يسار ..البعض لا يبحث عن طريقة ..هؤلاء يخرجون للعراء ويلعنون الفضاء امامكم لا اسفلت لا خطوات سابقة يهتدون بها ..هم لا يرون النجوم ولا يهتدون ..رأسهم باتجاه الارض ..لا يعرفون السماء .
    يا قلم ..التفجير شيمهم ..هم غاضبون لانهم يشعرون بكل الجهل والنقص ويعرفون انهم تخلفوا اكثر من 1500 عام ..لا يعرفون الاسلام ..لا زالوا في الجاهلية ..اطبقت عليهم الغربة بيننا ..لا الدين هو الدين ..ولا الحضارة حولهم مألوفة ..التفجير شيمهم .
    هل مرت عليهم الايات الكريمة :
    وفي انفسهم افلا يتفكرون ..افلا يعقلون ..أفلا ينظرون ..
    الله المستعان

  6. Florentino Holzheimer

    I simply want to mention I am new to weblog and definitely loved your web blog. More than likely I’m planning to bookmark your site . You really come with tremendous well written articles. Many thanks for revealing your blog.

اترك تعليقاً