من الإعلام إلى الإفهام

course_cms_image1ينشر بالتعاون مع موقع (المفكرة الإعلامية)
طرح الصحفي الكبير الأستاذ محمد حسنين هيكل فكرة إعلامية ذات رؤية واقعية مهنية لواقع الإعلام المعاصر و ذلك في معرض جوابه على سؤال المدخل الذي طرحه عليه الإعلامي محمد كريشان في الحلقة الماضية من برنامج “مع هيكل” الشهير والذي يعرض على شاشة قناة الجزيرة.

هذه الفكرة الإعلامية و التي سبق أن كانت محور حديث منذ ثلاثة سنوات دار بيني و بين أحد الشخصيات الإعلامية الإسبانية و المعروفه في أوساط صناعة الإستراتيجية الإعلامية، حيث تركز ذلك الحوار حول مفهوم الإعلام المعاصر ما بين كونه إعلاما يهدف إلى تحقيق هدف (إعلام) المتلقي بما يحدث و (إخبار) المتعطش للخبر حول ما يجري و ما بين مفهوم هذا الإعلام المعاصر الذي غيرت الوسائل الإعلامية التقنية من طبيعته و آلياته و توقعات المتلقين منه، فلم يعد كما يقول الأستاذ هيكل واجب الإعلام هو العمل على إخبار و إعلام المتلقي عن ما يجري من أحداث حول العالم لأنه بحكم تعدد الوسائل و تنوعها أصبح يعلم عن الحدث فور حدوثه و هو بذلك ليس في حاجه للإعلام التقليدي أن يقوم بدوره التقليدي بإخبار الخبر و إعلام الناس حول ما حدث، بل كما يقول هيكل علي الإعلام المعاصر أن يتحول من عملية (الإعلام) و (الإخبار) إلى عملية (الإفهام).

عملية الإفهام في الإعلام مفادها في أبسط صورها أن يتحول الإعلام إلى وسيلة تنقل للمتلقي المعاني المختلفه للحدث بكل تفاصيلها المتجرده و ذلك لكي تعطي تصورا كاملا للمتلقي عن العوامل المجرده التي أثرت في حدوث الحدث و ذلك لكي يخرج المتلقي من هذه العملية التي تقوم بها وسائل الإعلام التقليدية بنتيجة إفهام المتلقي بحقيقة ما جرى بدلا من الإستمرار في أداء عمل إعلامي يقوم به الجميع محترفين و غير محترفين و هو الإعلام و الإخبار عن ما حدث.

حديث الأستاذ هيكل عن الإفهام كمصطلح رديف بل و جديد لمصطلح الإعلام في تقديري يعد لب ثورة العمل الإعلامي المعاصر للوسائل التقليدية، و هو تماما الرأي الذي كان محوره حديثي من ذلك الإسباني الذي عمل لسنوات عدة على إعادة رسم سياسات عدد من الوسائل الإعلامية العالمية و أشرف على عدد من الإندماجات التي شهدت تزاوج الصحافة المطبوعة مع الصحافة التلفزيونية في تجارب كتب لبعضها النجاح و بعضها الآخر الفشل، و لكنها جميعا كانت منطلقه من قناعة القائمين على تلك المؤسسات بأن زمن الإعلام بمفهومه التقليدي قد أصبح من الماضي و بالتالي لا بد من إعادة صياغة العمل الإعلامي المهني بطريقة أكثر تقدما و تميزا، فهم على قناعه تامه بأن أمثال الفيسبوك و التويتر و باقي الوسائل الإعلامية ذات النمط الإجتماعي جعلت من الخبر منتجا إعلاميا مشاعا إنتاجه للجميع و بالتالي أصبح من الصعب السيطرة على مكوناته الزمانيه و أصبح يستحيل إحتكاره مهنيا مهما كانت الخبره و مهما كان إنتشار و وصول تلك الوسيلة الإعلامية التقليدية أو تلك.

دعوة الأستاذ هيكل كانت صريحه في العمل على الإرتقاء بالعمل الإعلامي في العالم العربي بحيث يبدأ في التعامل مع كينونته بشئ من الواقعية و كثير من المنطقيه و مصارحه للذات حول حقيقته التي من الصعب وفق ما هي عليه الآن أن تنافس السوق المعلوماتية العالمية ما لم تغيّر من نمطها الحالي في تعاطيها مع هذا الإعلام و الذي لم يعد يرى في الإذاعة مصدرا الأخبار و الموسيقى و لم تعد الصحف مصدرا مشعا للرأي و الرأي الآخر و لم يعد التلفاز المنفذ الوحيد للخبر المصور و السحر الذي طالما تحكم في عقول الناس بما كان ينقله على الهواء مباشرة من أحداث و قصص و توجيه، و بالتي فدور الإفهام هو الدور الوحيد المتبقي للإعلام التقليدي المعاصر و الذي لم يزاحمه أحد حتى الآن، و لعل هذا الدور هو المنقذ و الضامن الوحيد لإستمرار الإعلام التقليدي في لعب دور و لو محدود في زمن ثورة المعلومات التي لم تعد محتكره في يدي وسيلة إعلامية مهما حلم الحالمون و قال القائلون.


أرسلها عبر الفيس بوك
انشرها عبر تويتر

عزيزي زائر المدونة أشكرك على تلطفك بالمحافظة على النقاش الهادئ و المتزن و الهادف للإستفادة و الإفادة. تحياتي ... ياسر

2 responses to “من الإعلام إلى الإفهام”

  1. كهرمان

    الاستاذ ياسر

    الا ترى ان الاعلام التقليدي اصبح وشيكاً على الانهيار.

    ام بالنسبة لدور الافهام.
    ان هذا الدور هو ممارس حاليا ولكن لصالح توجهات الدول التي تمتلك ( القنوات وغيرها من وسائل الاعلام الاخرى ) او يمتلكها مواطنو تلك الدول ويلعبون هذا الدور وفق مصالح سياسيه واقتطادية ووطنية لصالح دولهم

    نريد ان يكون الافهام كما قلت
    عملية الإفهام في الإعلام مفادها في أبسط صورها أن يتحول الإعلام إلى وسيلة تنقل للمتلقي المعاني المختلفه للحدث بكل تفاصيلها المتجرده و ذلك لكي تعطي تصورا كاملا للمتلقي عن العوامل المجرده التي أثرت في حدوث الحدث و ذلك لكي يخرج المتلقي من هذه العملية التي تقوم بها وسائل الإعلام التقليدية بنتيجة إفهام المتلقي بحقيقة ما جرى

    هل تتوقع ان يحصل ذلك؟

    استاذي ياسر

    اعذرني ولكن كمتلقي ارى من صعب حدوث ذلك لان عصب العمل الاعلامي هو المال وايضاء المصالح الدولية والاقليمية للقناة او الوسيله الاعلامية

    ولعل المثال القريب في الوقت الحاضر هي احداث غزة التي

    كان هناك دور الافهام التي لعبته قناة العربية وذلك ترسيخ مصالح وسياسات دول كلنا نعرفها وفي المقابل هناك دور الافهام المضاد الذي لعبته قناة الجزيرة في ذلك الوقت

    واخيراً قناة الجزيرة الملاحظ في الاونه الاخيرة بدات تخفف دورها وهو ( الافهام الشامل )الى افهام جزئي
    وذلك من اجل ترخيص لدخول البلد
    والنظر الى مصالحها في بلد يعتبر وقلب العالم الاسلامي والعربي

    تحياتي لك
    واسف على الاطاله

    كهرمان

  2. Burton Haynes

    I simply want to tell you that I am very new to blogging and definitely liked this page. Almost certainly I’m going to bookmark your site . You absolutely come with beneficial stories. Thank you for sharing with us your web page.

اترك تعليقاً