معلوف ،، خيال لتاريخ حقيقي

d8a3d985d98ad986-d985d8b9d984d988d981خلال الثلاثة أسابيع الماضية أو نحوها أصبح الكاتب العربي الكبير أمين معلوف ضيفا مقيما على المنضده التي تحتضن سلة الأفكار و القصص و الخيالات التي تمدني كل يوم و خصوصا في الليل بأجمل الرحلات الفكرية و أكثرها تنوعا و عمقا و في أحيان كثيره ألما بفعل التعب الذي ينهك جفوني نتيجة العناد الذي ينتاب عقلي
رفضا لوضع تلك الرواية التي خطها خيال معلوف جانبا و الذهاب للغوص في أعماق محيط النوم و الأحلام مثل أي إنسان طبيعي.

منذ أكثر من عشرة سنوات و رواية “الحروب الصليبية” لمعلوف تقبع على أرفف مكتبتي دون أن أقرر و لو مرة واحدة أن أبدء في رحلة البحث و السفر في خيال هذا الكاتب الذي إعترف به الغرب و قدره أكثر مما قدره العرب أبناء جلدته ، و لعل كونه يكتب رواياته باللغة الفرنسية السبب الحقيقي الذي يجعل البعض يراه غريبا رغم أنه في الأصل إبن جلدتنا و وليد فكر مجتمعنا العربي الفسيح.

لم أبدء في تلك الليلة قبل نحو الشهر في قراءة روايته الآنفة الذكر بل قررت و بفعل ما سمعته مرارا و تكرارا خلال الشهور الأخيره من إسم لهذه الرواية أن آبدء بها، أي رواية “سمرقند” و التي كان لها من التأثير الإبداعي و الفكري و الخيالي و الجمالي فيني الشئ الكثير و الكبير و الذي يمكن وصفه بأنه تأثير لفت نظري بأن الخيال الإنساني في أحيان كثيرة قادر على أن يقتلعك من مكانك و يضعك في عالم أشبه ما يكون بمسرح لا تعلم إن كنت أنت من يأدي دور الحقيقة أم أن العالم من حولك هو من يؤدي دور الخيال.

كانت البداية بسمرقند التي أخذتني في رحلة ممتعه مع عمر الخيام و لتعرفني عبر العصور بجمال الدين الأفغاني و بإيران البهلوية بكل أوجهها المتناقضه، و لأجد نفسي بعد أن إنتهت تلك الرحلة بعد أيام من كارثة التايتانيك على ضفاف الولايات المتحدة الأمريكية أبدء بالغوص في رواية أخرى لمعلوف هي “ليون الأفريقي” و تأخذك لحياة (ليون) أو (حسن) و الذي ولد غرناطيا قبيل طرد المسلمين من الأندلس و ليصبح بحكم الظروف رحالا بين المدن و العواصم المتناقضه، ليشهد التقلبات الفكرية و الإجتماعية في زمن ربما كان أبلغ وصف له أنه شهد الإنحطاط الإنساني و عاش مرحلة إعادة الولادة لأمم و دول تحولت بفعل القدر و ربما بفعل الزمان لآشياء أخرى أبسط ما يمكن القول حيالها أنها سريالية.

يوم أمس بدأت رحلتي الثالثه مع معلوف في روايته ” حدائق النور” و التي إستقبلني عند ناصية الصفحات الأولى شخص من القرن الثاني الميلادي إسمه (باتنغ) لأسترق السمع لحوار بينه و بين أحد الأشخاص حول موضوع أعتقد أنه فلسفي في أساسه، لا أعلم في الحقيقة بعد حقيقة مقصده فيما سمعته و لكني متأكد أن الحقيقة ستظهر في الأيام و الليالي الآتية.

ربما أعود إليكم بعد أن أنهي رحلة آخرى مع معلوف في هذا السفر الذي يبدو أن لا نهاية له، فقد إصطفت مجموعته الكاملة أمامي على أرفف مكتبتي هناك و التي أشاهد بينها كل ليلة تلك الروايه العجوز” الحروب الصليبية” و التي تعاتبني كلما إنتهيت من رواية و هممت بآخرى لتقول بصوت عمره أكثر من عشرة سنوات منتظرة ( متى موعدي ؟).

منشورة كذلك على مدونة كتب


أرسلها عبر الفيس بوك
انشرها عبر تويتر

عزيزي زائر المدونة أشكرك على تلطفك بالمحافظة على النقاش الهادئ و المتزن و الهادف للإستفادة و الإفادة. تحياتي ... ياسر

10 responses to “معلوف ،، خيال لتاريخ حقيقي”

  1. سعيد الوهابي

    امين معلوف , المميز في روايات أمين هو الحس المعرفي , بعد أن تنهي الكتاب تجد نفسك وقد زادت معارفك التاريخية , قرأت له أغلب كتبه , أقربها لي هي موانئ الشرق

    دمت

  2. منال

    اووووووواه امين معلوف آخر قراءة له كانت قبل 4سنين؟؟
    بالنسبة لي شاكلة أمين معلوف,عبدالرحمن منيف,أبراهيم الكوني وغيره قراءة معقدة بمعنى تجلب لي دائما التساؤل..؟!الحزن..؟!و..و.. بصرف النظر عن روعتها..
    تعلمت متأخر بأن اسلوب البساطة هو السائد هنا..هنا..

  3. محمد الجرايحى

    أعترف أننى لم يسعدنى الحظ بأن أقرأ له ولكنى قرأت عنه وعن كتاباته…
    وهاأنت الآن تشوقنى لقراءته

  4. مرتضى

    امين معلوف رائع حد الجنون!
    انصحك بقراءة رواية صخرة طانيوس،، ستقف في اخر صفحة من شدة الدهشة!

  5. شجون

    سطورك وسطور المارين
    شجعتني وأثارت الحماس في نفسي أن اقرأ له
    تحياتي لك وأمنياتي للحروب الصليبية أن تقع في عطفك عليها والاستمتاع بها:)

  6. الشجرة الأم

    اختيار جدا موفق .. وبارك الله فيك ونفع الله بك المة الإسلامية العربية

  7. محمد احسين العلي

    عن المام الحسين

  8. ليلى.ق

    شوقتني لأن أقرأ له 🙂

  9. Lizbeth Vanderschel

    I just want to say I am just beginner to blogging and definitely enjoyed you’re website. Almost certainly I’m planning to bookmark your website . You really come with impressive posts. Many thanks for sharing with us your webpage.

اترك تعليقاً