معرفة الذات و الخدعة الكبرى

في رحلتي التي إنقضت قبل يومين كنت قد صممت في أن تكون أداة لإستكشاف المكان و الزمان و ما بينهما، و لأكتشف أهم العناصر الضائعة في هذه الزحمة المغرقة في التناقض، و قد أوصلتني هذه الرحلة الى أن الإنسان هو في الحقيقة أكبر خدعة صدقناها و أغرب تكوين تم تشكيله، و لا أقصد بذلك توصيفا سلبيا لماهيته البشرية أو الروحية بقدر ما هي لمحة عابرة عن مخلوق لا قيمة له إلا بربطه بما حوله و لا معنى له سوى بردات فعله الإرتجالية.

نحن البشر لا نشكل إلا إنعكاسا لحركة داخلية ليس لدينا أي مقدر في السيطرة عليها أو رغبة في مواجهة السؤال الصعب و الحقيقة المرة لهذا التكوين الساذج البسيط، و رغم ذلك تجدنا نقف أمام أنفسنا لنختال بخدعتنا التي توهمناها حقيقة.

يحتاج المرء أحبتي إلى النظر للداخل بتجرد و بعيدا عن المؤثرات المحيطه ليحاول أن يكتشف جزء من حقيقته، بعيدا عن المظهر و الإسم و اللون و المرجعية و التاريخ و حتى الجينات التي تكون أجسادنا و ربما أرواحنا المنقادة.

هل تعرف حقا من أنت ؟؟ و هل حقا ما تعرفه عن ذاتك هو فعلا ذاتك، أم هو مجرد إنعكاس لما يعكسه عنك غيرك من المحيطات المحايدة و التي تلعب بفكرك كما يلعب الفكر بذاته كلما ضعف و خاف و هرب من مواجهة الحقيقة.

أنت لا تعرف نفسك و هي الحقيقة التي يجب أن تعترف بها، تأمل قبل أن تنفي و فكر مليا قبل أن تحكم و أجعل عقلك لأول مرة في حياتك يقوم بالعمل بتجرد بعيدا عن ما يجب أن يكون و ما قيل لك أنه الصواب، و إن إقتنعت بجهلك التام فتيقن بأنك بذلك قد أغلقت آخر صفحات كتابك المكتوب عنك.

لا تنظر للعالم بعيون الغير، كن إنسان و لو مرة في حياتك و أجعل معرفتك لذاتك هدفك في كل شئ.

كل عام و أنتم أقرب لله و رمضان كريم علينا و عليكم جميعا.


أرسلها عبر الفيس بوك
انشرها عبر تويتر

عزيزي زائر المدونة أشكرك على تلطفك بالمحافظة على النقاش الهادئ و المتزن و الهادف للإستفادة و الإفادة. تحياتي ... ياسر

8 responses to “معرفة الذات و الخدعة الكبرى”

  1. مشهور الحارثي

    الحمدلله على السلامة
    والشهر عليك مبارك يارب

  2. لولو

    أخوي ياسر حمدالله على السلامة وان شاء الله تكون ارتحت واستمتعت برحلتك وكانت تقاريرك الرحلاتية جميلة وكانت مضاءة بجزء كبير من أخلاقك وانسانيتك الكريمة(تحاول اشراك واسعاد الناس بجزء من رحلتك الحلوة)ومقالتك اليوم حلوة وعميقة جدا وفيها كثير بين السطور(؛
    مبارك عليك الشهر والله يعيده عليك وعلى الأهل بالخير السعادة.

  3. ليلى.ق

    الحمد لله على السلامة .
    وكل عام وأنت بخير مبارك عليك الشهر .

  4. محمد الجرايحى

    كل عام وأنتم جميعاً بخير وفى تمام الصحة والعافية ، وتقبل الله منا ومنكم الصيام والقيام وصالح الأعمال
    وجعلنا وإياكم من عتقاء النار
    اللهم آمين

  5. هذيان قلم

    صبحك الله بالخير والرضى

    أبو عبدالعزيز قرأت إلي كتبت أكثر من مرة لعدة أسباب راح توضح من خلال الرد
    أنت ذكرت معرفة الذات وهي المحور الأساسي لموضوعك وهو أقرب ما يكون لعلم الإنسان أو ما يسمى بالأنثروبولوجيا إلي يربط معرفة الإنسان بالكم الهائل من الخبرات والتجارب المتراكمة إلي يمر فيها الإنسان مع مرور الزمن من يولد وحتى يموت وهذا ما يحتاج دراسة لأنه راح يكتسبها من المحيط حوله هذي المؤثرات راح يكون انعكاسها على الفكر والعقل مؤكد ، فكيف يكون معرفة الذات بعيدة عن محيطك ؟؟
    وحتى لو تتعمق في مفهوم المعرفة والثقافة ( هنا أقصد الثقافة بمفهومها العام والشامل ) تحصل أنها كلها وجهان لعمله واحدة .

    ملاحظة : ( في علم الأنثربولوجيا هناك وجهات نظر مختلفة ليس فيها ثبات على حقيقة معينة فالحقائق تتبدل وتتغير مع تغير الزمن نظراً لأن العنصر الذي بُحث في هذا العلم هو الإنسان وهو عنصر متغير وغير ثابت وهذا يعتبر من أصعب الأشياء التي تواجه الباحثين والمهتمين في هذا المجال ) أتمنى أن تكون الفكرة وصلت 🙂

  6. Efren Koistinen

    I just want to say I am new to blogging and site-building and absolutely enjoyed this website. Likely I’m likely to bookmark your blog post . You surely have exceptional stories. Thanks for sharing your website.

اترك تعليقاً