كلن يدري عن كلش

ينشر بالتعاون مع موقع المفكرة الإعلامية:

يبدو أن مسلسلات رمضان هذا العام ستشهد في أحد أوجهها تخطي جديد لخطوط الرقابة الحمراء و التي كانت طوال سنوات تعمل كلاجم لإبداع عقول كتاب و مبدعي هذا الوطن الكبير برجاله و نسائه من أصحاب العقول المستنيرة في الطرفين الليبرالي منه و المحسوب على التيار المحافظ.
أقول هذا بعد أن شاهدت الحلقة الأولى من المسلسلين التلفزيونيين الشهيرين طاش في جزئه الـ ١٧ و بيني و بينك في جزئه الرابع و الذين تضمنا رسائل و مفاهيم ربما من الصعب التصديق بأنها أصبحت تثار و تصرح بأريحية و شفافية لدرجة قد تدعو البعض إلى التساؤل فيما لو كانت فعلا تحدث في وقت تعيش كثير من الدول التي تتمتع بحريات واسعة أجواء من التشنج حيال حريات الإعلام و الدور الذي يجب أن يلعبه الإعلام و الفن في توجيه المتلقين.
حلقة طاش قالت بشكل واضح بأن الأجنبي في بلادنا يعيش حياة أفضل و يتمتع بحقوق و تميز إيجابي في الجوانب المادية و معنوية و معيشية، في مقابل السعودي الذي تملكته و تحكمت فيه عقلية التميز العنصري و البحث عن فتات الحياة في أجواء من سيطرة العنصر الأجنبي على مصادر الدخل لهذا الوطن، و هو المواطن الذي خنع لدرجة أنه يتنازل عن كل شئ من أجل وظيفة لا تناسب خبرته و لا تأهيلة لأجل معيشة أقل ما يقال عنها كريمة.
هذة الرسالة و إن كانت تبدوا إيجابية في دعوتها إلي إنصاف السعوديين و إعطائهم حقهم و هو المطلب الذي ندعوا له جميعا إلا أنها رغم ذلك أرسلت ضمن زحمة الحديث و المواقف رسالة بأن السعودي من جهة هو شخص إستغلالي تتحكم فيه نزعة الإنتقام و الأجنبي من جانبه وصولي غير كفؤ يمكن إذلاله بجنسية وصفتها الحلقة بدون أدنى شك أنها لا تسمن و لا تغني من جوع.
راشد الشمراني إبتدأ مسلسل بيني و بينك بمشهد تراجيدي مستوحى من الأفلام الهندية عندما مثل دور الرجل الذي فقد عقله بعد أن سمع طفل سعودي في إحدى الشوارع يقول لأخوه بأنه ( لا أدري) فهو أي الشمراني في دوره هذا يحاول أن يقول بل قالها فعلا بأننا كسعوديين عشرون مليون أو يزيد و كعرب نفوق المئتا مليون شعوب من المفتين و العارفين في كل شئ و أن الذي يعترف أنه لا يدري أصبح عملة نادرة، ففي أمور الدين الكل يفتي فزوجته تطلب بقتل ميكي ماوس و الميكانيكي يفتي بحرمة أمر ما و رجل الشارع يأكد بأن المحلل وجب قبل أن يعيد صديقة لزوجته، في حين أكد شيخ بأن الطلاق لا يحل إلا بنطق حرف القاف واضحة في كلمة طالق في حين حرم أحد مشايخ إحدى دول الخليج الإختلاط و إعتبره حرام.
هذه المشاهد كان من المستحيل أن نشاهدها بهذه الصراحة و المباشرة خصوصا و أنها تحمل مضامين نقدية مباشرة لكثير من ما ذهبت و تذهب إليه المدارس الدينية في السعودية و منها ما يجد دعم رسمي حكومي، و هو ما يدعوني للقول بأن الخط الأحمر الذي كان دائما يتحكم بنا ككتاب و صحفيين و إعلاميين و فنانيين يبدو أنه تلون فأصبح عند البعض برتقالي بينما لونه البعض الآخر بلون البنفسج في حين يبدوا أن البعض في مراكز القوى قد محاه بحيث لم يبقى منه سوى ما يمكن إستخدامه في أوقات الأزمات و هو الأمر الذي يراه البعض “حرية ظاهرة يريد بها باطل”.
يبقى أن أقول بأن كتابة هذه السطور ذكرتني بمقولة قالها الشمراني في حلقة اليوم و هي مقولة تذكرتها بعد عدت قراءات لهذا المقال بهدف مراجعته و التأكد من منطقيته و هل فعلا أبديت وجهت نظري بالشكل الصحيح، أقول ذكرتني مقولة قالها الشمراني و التي عنونت بها المقال، و التي ربما تنطبق علّي فـ( كلن يدري عن كلش) تضعني ضمن دائرة “الكلن” أي الكل، و الذي كتب من أفكار و منطلق ما هو إلا من دائرة الـ” يدري” بالتالي فما كتبته هو جزء من كل ذلك الكلش، فهل أٌلام أم إنها الحرية ؟

خبر عن تفاعل المتحدث الرسمي لوزارة الثقافة و الإعلام السعودية مع هذا المقال


أرسلها عبر الفيس بوك
انشرها عبر تويتر

عزيزي زائر المدونة أشكرك على تلطفك بالمحافظة على النقاش الهادئ و المتزن و الهادف للإستفادة و الإفادة. تحياتي ... ياسر

3 responses to “كلن يدري عن كلش”

  1. لولو

    مرحبا أخوي ياسر،الحلقتين اليوم كانت رائعة وتدل على تطوروتقدم(ضئيل جدا) في سبيل حرية التعبير عن وجهات النظر،بس تدري حلقة طاش ماطاش عورت قلبي ونكدت علي لأنهاواقعية ليش سرنا كذا ماأدري ليش الأجنبي عايش أحسن في بلدنا،ليش لما أسافر وأحد يسألني انت من وين أفكر مليون مرة قبل ماأقول إني سعودية،ولي بيلومك خليه …..(أسكت أحسن)
    سلام ):

  2. Stephen Mulry

    I just want to mention I’m newbie to blogs and truly loved your web-site. Very likely I’m planning to bookmark your blog post . You definitely have fantastic posts. Many thanks for revealing your web-site.

  3. manicure

    If some one needs to be updated with most up-to-date technologies therefore he must be pay a quick visit this web page and
    be up to date all the time.

اترك تعليقاً