إصحاح ويكيليكس لأسانج قدس الله سره

لدي مشكلة مع التأييد الأعمى للرأي القائل بأن كل الأخبار التي تشير إلى أن الحكومات و العاملين فيها هم من المضللين و الفاسدين و المنتهكين للحرمات و القوانين، ذلك الرأي الذي يعمل على تأصيل مفهوم فساد السياسة على إعتبار أن هؤلاء الذين يعملون فيها لم يكن
لهم أن يصلوا لأماكنهم إلا من خلال إستخدام كل الحيل الممكنه و الخدع الغير أخلاقية و ذلك كذلك في سبيل بقائهم في تلك الأماكن من أجل تنفيذ مخططات سياسية هي بطبيعتها نتنه و سادية.
بالمقابل أمقت تلك الأجندات التي تحاول أن تصور السياسيين على أنهم ملائكة و منقذوا البشرية إستطفاهم الله في حين و في حين آخر إسطفاهم مجموعة من البشر أطلق عليهم وصف الأغلبية في لعبة أسموها الديمقراطية و ما هي إلا أكذوبة صممت للخداع و التمويه.
إذا هل لنا أن نثق بالساسة أم علينا نحن بني الشعب أن نقف موقف الرافض و المعارض و المتشكك من كل ما له علاقة من قريب و من بعيد من هذه الثلة ممن يملكون أسباب العيش و الموت، أم ننجرف كخراف مؤمنين بأنهم أصحاب الحق و الكلمة متيقنين بأن حياتنا الكريمة لن تكون إلا بهم و لهم و منهم؟
مشكلتنا أننا دائما ما نقف أمام المواقف متبنين مواقفا متناقضة في الحد الأقصى، فإما ملكيين أكثر من الملك و إما متمردين و ثوار لمجرد إختلاف الرأي، و هذا هو الموقف الذي نجده يتجلي بوضوح أمام تسريبات ويكيليكس لسماحة السيد أسنج قدس الله سره و التي إستطاعت أن تحدث إنقلابا عالميا في مفهوم المعلومة و علاقتها بالسياسة و دور الشعب في تعاطيه معهما و هو المغلوب على أمره و الذي كان دائما يبني مواقفه بناء على معطيات نفسية أو شخصية أو تأثرية أو حيادية في حالات نادرة و لكنها في غالبها سطحية منقادة لأجندات تحركه و لا يعلم بوجدها من أساسه.
التسريبات التي إنطلقت لتفضح عمل السياسة أصبحت في أعين الكثيرين النص المقدس الجديد الذي يمكن به فهم حقيقة السياسة كما أنها قادرة على تفسير الدين و العاطفة و الروح في أعين هؤلاء الذين لم تهتدي قلوبهم بعد للحق من أتباع المدارس البشرية المختلفه، فقد أصبحت حديث الكبير و الصغير و المتعلم و الأمي و العربي و الإكوادوري و الناميبي و إبن جزر الواق واق، فقد أصبح “إصحاح ويكيليكس” الذي تكشف لأسانج في كهف الحركة المناهضة للعولمة، و المزمور الذي أبان له حقيقة الحياة في دهاليز البنتاغون و البيت الأبيض، و هي الوقائع التي بها سيتغير العالم بحيث يصبح في جاهزية من أمره لمجابهة النظام العالمي الجديد و أجندته التي تعمل على توحيد العالم تحت حكومة مركزية واحدة.
لا أعلم إن كانت هذه التسريبات قد أثارت في حقيقتها كشفا مؤثرا يقلق الساسة هناك و هنا، أم هي مجرد لعبة إعلامية هدفها تغطية لفضائع جديدة تحدث أمامنا و لا نراها بسبب العمى الذي أصاب عقولنا من خمرة التسريبات التي تحتوي تفاصيل هوليودية و قصصا و مغامرات بوليودية و تأثيرا حتى الآن لا يمكن وصفه بأكثرها من كونه مسرحية تجارية مصرية لا جديد فيها إلا كوميدا شوارعية لا تعني الكثير.
لا بد لنا و نحن نعيش في هذا العصر الذي يسير وفق المعلومة و يدار وفق تأثيرها و يعمل بناء على توفرها أن نكون أكثر منطقية في تبنينا لأي معلومة صادرة أو مسربة أو متاحة، و ذلك من خلال التساؤل أولا عن الأسباب التي جعلت تلك المعلومة متاحة الآن في وقت لم تكن متاحة من قبل، كما أن علينا أن نحلل المعطيات و الخلفيات التي تحيط بتوفر المعلومة التي كانت مغيبة، فقد كشفت لنا الأيام بأن تسريب بعض المعلومات في ظروف معينة كانت بهدف إما جس النبض أو لدراسة ردات الفعل لدى الجمهور و بالتالي فإنه يمكن وصف تلك المعلومات بأنها موجهه للتأثير عن قصد في عينات بشرية هم فئران تجارب الخدمة أغراض لرجال السياسية في حين و منظمات دولية و ربما سرية كما يقول البعض في حين آخر.
لدى المستضعفين في الأرض دائما حلم الجلوس منتصرين على أكتاف أصنام الحكومات و الساسة و ذلك من منطلق محاولة إشباع الضعف الداخلي الذي يتملكهم بشئ من الإنتصار الخجول، فقد وصف لي أحد الأعلاميين الكبار في يوم العرب بأنهم الشعب الوحيد الذي يشجع و يتعاطف مع الثور الضعيف و المنهزم لا محاولة في معركة صراع الثيران الإسبانية في حين أن شعوب العالم التي ترى في ذاته الإنتصار الشجاع تشجع و تهتف للماتادور الذي يملك السيف و الخنجر و الإرض.
لنبحث عن الحقيقة دون أن تسيرنا عقدنا الداخلية و أمالنا المستضعفه و أحقادنا البشرية، لأن ذلك هو الأساس الوحيد للوصول بتجرد لما يمكن أن يغير العالم من حولنا و يؤثر فينا إيجابا، لا لما يمكن أن يغير العالم من حولنا دون أن نكون جزء منه.


أرسلها عبر الفيس بوك
انشرها عبر تويتر

عزيزي زائر المدونة أشكرك على تلطفك بالمحافظة على النقاش الهادئ و المتزن و الهادف للإستفادة و الإفادة. تحياتي ... ياسر

4 responses to “إصحاح ويكيليكس لأسانج قدس الله سره”

  1. Tweets that mention إصحاح ويكيليكس لأسانغ قدس الله سره -- Topsy.com

    […] This post was mentioned on Twitter by AllBlogs. AllBlogs said: إصحاح ويكيليكس لأسانغ قدس الله سره: لدي مشكلة مع التأييد الأعمى للرأي القائل بأن كل الأخبار التي تشير إلى أن الح… http://bit.ly/gFpyNy […]

  2. Reginald Esponda

    I simply want to say I’m newbie to blogging and truly loved this web site. Most likely I’m going to bookmark your website . You surely have amazing articles. Appreciate it for sharing with us your web-site.

  3. cars

    Shopping for a new or used car can be a difficult process if
    you do not know what you are doing. By educating yourself about
    car shopping before you head to the dealership, you
    can make things easier for yourself. The following tips can help your next shopping trip be more enjoyable.

  4. how to save hundreds using coupons

    My spouse and I absolutely love your blog and find many of your post’s to be precisely what I’m looking for.
    can you offer guest writers to write content in your case?
    I wouldn’t mind creating a post or elaborating on many of the subjects you write regarding here. Again, awesome blog!

اترك تعليقاً