شركة الرياضة السعودية المدروسة

من غير المنطقي أن أبدء في توجيه الإنتقادات حيال أي عمل خصوصا إذا كان ذلك العمل لا أملك حياله أي خبرة ميدانية أو دراية عملية، و هو الأمر الذي يمنعني من توجيه أي إنتقاد للمنتخب السعودي من الناحية الفنية و التي إنشغلت وسائل الإعلام منذ فترة طويلة في محاولاتها إكتشاف علل الإخفاقات و إيجاد الحلول
البديلة التي قد تعيد لمنتخب المملكة هيبته التي ضاعت منه منذ آخر إنجاز تم تحقيقة و الذي يعود لتأهل المنتخب لكأس العالم عام ٢٠٠٢ ،و أقول يعود للتأهل لأن في تلك البطولة بدء مسلسل الفضائح بالثمانيات و ما تلى.
و في ذات الوقت لن أقف موقف اللاطم على الحظ التعيس و الواقف أمام من يحاول أن يعيد سبب الإخفاقات لأسباب فنية أو تحالفات و مؤامرات سرية تحاك ضد السعودية بحجج واهية لا يمكن للعاقل و للمتابع العادي أن يقتنع بها، خصوصا عندما نجد أن الغير يعمل و يحقق إنجازات على مستويات النتائج و المكانة الرياضية العالمية في حين بقيت الرياضة السعودية في جميع مستوياتها تتأخر بشكل مخيف لدرجة نجد فيها الخروج يأتي بصورة مذلة لم تكن ليتخيلها أكثر المتشائمين و المتابعين للشأن الرياضي.
لقد سبق أن كتبت و قلت بأن المشكلة في الرياضة السعودية ليست في الرياضيين و لا في الإمكانيات و لا في الملاعب أو الفكر الإحترافي بقدر ما هو في عقلية الإدارة و التخطيط و التسيير و التي لازالت تعتمد على عقلية التملك و الدراية المطلقة بكل الأمور، في وقت أثبتت لنا كثير من التجارب القريبة بأن النجاح لا يأتي بالمكابرة و الإعتقاد بأن “السوبر مان” هو حي بيننا، بينما تأتي من خلال الإستفادة بأكثر العقول قدرة على التعاطب مع الرياضة بإعتبرها صناعة تتجاوز فقط الجانب المتعلق بالتمويل و الذي لا يعرف له شكلا في رياضتنا المحلية سوى بـ”الرعاية” و التي تكفلت بها شركات الإتصالات بالكامل، بحيث أصبح الحديث عن الإستثمار في المجال الرياضي يأتي مرادفا لكلمة المنافسة التسويقية بين شركات الإتصالات.
لكي يكون للرياضة المحلية من أمل في أن تنهض يجب أن تتحقق عدد من التغييرات الرئيسية بعيدا عن النظرة الإنتقامية إن كان على المستوى الرسمي أو الشعبي و بعيدا عن العقلية التسلطية في إتخاذ القرارات الإرتجالية و بدون شك بعيدا جدا عن المنطق الدكتاتوري في القرار و الذي لا يمكن ضمن الظروف المأساوية التي تمر بها الرياضة السعودية أن تصلح ما أفسد جراء تخطيط أساسه لا يصلح، فكما يقال في المثل الشعبي “ما يصح إلا الصحيح” أقول أنا “لا فائدة بما لا فائدة منه”.
إذا ما هي الحلول التي بإمكانها أن تكون نواة لإنتشال هذه الرياضة السعودية الشبه ميته؟
١- النظر للمؤسسة الرياضية بإعتبارها شركة تعمل وفق برنامج زمني يتم محاسبة النتائج وفق المخرجات.
٢- و كأي شركة لا بد أن تكون هناك أهداف إستراتيجية بعيدة المدى و أهداف مرحلية قصيرة المدى.
٣- هذه الأهداف و التي يتم تحديدها بناء على إتفاق جميع العناصر العاملة و المرتبطة بالشركة يجب أن تكون واضحة المعالم بحيث يمكن تحديدها بشكل دقيق و أن لا تكون موصوفه بعبارات هلامية لا يمكن الإتفاق حولها في حال حان الوقت للتقييم بحيث نجد فريقا يرى أنها لم تحقق و فريق يعتقد أنها قد حققت، مثل إستخدام عبارات (تحقيق أرباح مالية مجزية) فكلمة مجزية قد تعني للبعض ألف ريال بينما للبعض الآخر لا تنطبق إلا لمن حقق مليون ريال.
٤- لا بد من وجود آليات واضحة و مطبقة لقياس النتائج وفق المراحل بإعتماد “مؤشرات الأداء الأساسية” بحيث يمكن من خلالها إكتشاف الخلل إن وجد و بالتالي معالجة الأمور قبل فوات الآوان، إضافة لكونها الوسيلة المثلى لقياس مستوى الإنجاز و بالتالي المحاسبة.
٥- مثل أي شركة لا بد أن تدار العملية بمجلس إدارة يتم إنتخابة أو تعيينه لا فرق، إلا أن المهم في الأمر هو أن تتم المحاسبة في هذا وفق ما تم إيضاحه إبتداء من رأس الهرم و نزولا لأصغر موظف في هذه الشركة الرياضية.
٦- لا بد من الإعتراف بدور “الجماعات ذات المصالح” و إعطائهم صوت في عملية التخطيط و التشريع، فجهات مثل الشركات الراعية و أرباب الصناعات ذات العلاقة بالرياضة مثل القنوات التلفزيونية الرياضية لهم الحق في المشاركة في أن يكونوا أعضاء فاعلين في عملية تسيير الشركة بإعتبارهم عملاء يدفعون أموالا طائلة للإستفادة و للإفادة من الرياضة و التي كما قلنا هي شركة و ليست ملكية خاصة إو حكومية.
٧- لا بد أن يكون للدولة دور رقابي عام و أن لا تكون هي المسيرة لهذا الشأن، فكيف يتساوى موظف يعمل وفق المنطق الحكومي و الذي يتقاضى مرتبه نهاية كل شهر بصرف النظر عن ما إذا عمل بجد و نشاط أو بقي في مكتبه يقلب الصحف و يتحدث بالجوال، و بين شخص آخر يتعامل مع هذه الشركة بإعتبارها مصدر دخل له و لأسرته يتزايد و ينقص بناء على تحركه و نشاطه و تلبيته لمتطلبات السوق و الجمهور و ذوي المصلحة.
٨- هناك أساسيات يفقهها أي مشتغل في العمل التجاري أو السياسي أو الرسمي و تعد من البديهيات أود الإشاره لها مجددا علها تفيد، و هي:
أ- إذا تكرر فشل شخص فلا تعيد تعيينه في نفس المكان.
ب- الإعتقاد بأن الخطأ بدأ ممن يتبعك دليل على أن الخطأ بدأ في الأساس منك.
جـ البحث عن الحلول في مكان واحد دون تحقيق تقدم، تعني أن عليك أن تبحث في مكان آخر.
د- الإعتقاد بأنك الوحيد الذي يفهم، سيراه محيطوك مع الوقت بأنك الوحيد الذي لا يفهم.
هـ- الخوف من مواجهة الحقيقة أولى سمات من لا يصلح للقيادة.
و- إن إتفق كل من معك على رأي فإن نصفهم يمكنك الإستغناء عنهم.
ز- لا تأجل عمل اليوم إلى الغد.

الحديث يطول و يطول و يطول، فرياضتنا تحتاج أن تبدأ من الصفر لتعود لما كانت عليه، و لكن من المناسب هنا أن أكتفي بقولي لكم “و سلامتكم”.


أرسلها عبر الفيس بوك
انشرها عبر تويتر

عزيزي زائر المدونة أشكرك على تلطفك بالمحافظة على النقاش الهادئ و المتزن و الهادف للإستفادة و الإفادة. تحياتي ... ياسر

6 responses to “شركة الرياضة السعودية المدروسة”

  1. طراد الاسمري

    عزيزي ياسر
    أتفق معك في كل كلمة ذكرتها
    وأعتقد أن الغشيان شخص الوضع بلغة بسيطة وعميقة فقالوا عنه مجنون.
    احتراف يديره مجموعة من الهواه ليس احتراف .. بل انحراف بكل الاموال التي تصرف عليه الى لاشيء .

    دمت بود ،

  2. Tweets that mention شركة الرياضة السعودية المدروسة -- Topsy.com

    […] This post was mentioned on Twitter by Hind AlEisa, FaisaL al-Bugami, Abdulhafeeth Mahrous, AllBlogs and others. AllBlogs said: شركة الرياضة السعودية المدروسة: من غير المنطقي أن أبدء في توجيه الإنتقادات حيال أي عمل خصوصا إذا كان ذلك العمل ل… http://bit.ly/eHjmfH […]

  3. يزيد

    مرتب .. منظم .. ممكن .. و غير مستحيل … وقابل للتحقيق … ولكن
    ” … النجاح لا يأتي بالمكابرة و … “السوبر مان” هو حي بيننا ” . !

    تنويه :
    احببت الموضوع بصدق رغم عدم وجود جانب كروي في تكويني ، ربما سبب حزني وتفاعلي فكرة الانتماء حين يهتز وعلى كافة الاصعدة محزن هو ان قل و مثير للشفقه ان تبخر او بدأ بالتلاشي .

  4. omleen

    بالفعل كانت صدمه عميقه لنا هذه البطوله فانا عن نفسي لم اصدق المستوى الذي ظهر فيه منتخبي وارجوا منهم ان يستفيدوا من الاخطاء وان يسارعوا باصلاحها
    فلا يمكننا ان نرى منتخبنا بهكذا وضع مُذِل مرةً اخرى
    فنحن جماهير مخلصه نستحق ان يكون متخبنا منتخب على قدر طموحاتنا
    تحياتي
    omleen

  5. Luigi Fulk

    I just want to say I’m new to blogging and really enjoyed this blog site. Most likely I’m planning to bookmark your blog post . You definitely have terrific posts. Kudos for sharing with us your blog.

  6. nh electric coop bill pay

    I got what you mean , thanks for putting up.Woh I am glad to find this website through google. “It is a very hard undertaking to seek to please everybody.” by Publilius Syrus.

اترك تعليقاً