الإعلام الاجتماعي حطَّم خصوصية الأفراد

جريدة شمس السعودية: اتهم إعلامي مشارك في المنتدى العربي الثاني للإعلام الاجتماعي الرقمي، الإعلام الجديد بإلغاء الخصوصية التي تقلصت في الإعلام الاجتماعي تحديدا إلى مساحة أقل بكثير في الإعلام التقليدي، بعدما سهل معرفة توجهات الأفراد، وسهولة تحديد الحكم عليهم وتكوين الآراء الخاصة عنهم بناء على آراءهم المنشورة.
وأوضح الإعلامي ومؤسس موقع المفكرة الإعلامية ياسر الغسلان، أن أبرز السلبيات في الإعلام الاجتماعي، تمكينه لبعض الأمراض الاجتماعية مثل العنصرية والمناطقية والمذاهبية، من أن تجد لها متنفسا عبر وسائل الإعلام الاجتماعية، وهي ظاهرة ليست محصورة في المملكة فحسب، بل هي في العديد من الدول، بالإضافة إلى مساهمته في زيادة الطلب على الكماليات لسهولة الوصول إليها.
إلا أنه أبرز إيجابيات الإعلام الاجتماعي، خاصة فيما يتعلق برفع سقف حرية التعبير: «فالجيل الجديد والمجتمع أصبحا أكثر رفضا لمفهوم الرقابة، كالتي يعمل بها في الإعلام التقليدي، وحين نعلم أن 65 % من المجتمع هم من الشباب، فنحن أمام تغيرات كبيرة في سلوكياتهم، ورغبتهم في الانفتاح، والتعامل بحرية أكبر، فالرقابة ليست موجودة في الحمض النووي الخاص بهذا الجيل، كما أنه من الملاحظ جدا في الإعلام الاجتماعي، الجرأة، إذ أصبح المستخدم أكثر جرأة في التعبير عن رأيه وتناول القضايا المختلفة، ولديه القدرة على التعبير باسمه الصريح، كما تلاشت الأسماء المستعارة بشكل كبير، وتم كسر حاجز الخوف والتردد والخجل، ليصبحوا فاعلين ومساهمين في مجتمعاتهم بشكل إيجابي، إضافة إلى أن المجتمع أصبح أكثر مشاركة في القضايا الاجتماعية، والقرارات التي تصدرها الدولة، والتي كانت سابقا محصورة في فئة المتعلمين تعليما عاليا، فالقضايا الاجتماعية تنال نصيبها من نقاشات الجمهور، وإبداء الرأي، مثل قضايا زواج القاصرات ومحاربة الفساد والفقر وغيرها من القضايا».
وأشار إلى جوانب القصور في الإعلام التقليدي، والتي تلافاها الإعلام الجديد: «خاصة المواهب، ما عدا مقالات أو تحقيقات تتناول حالات قليلة، ولكن مع الإعلام الاجتماعي تفجرت العديد من طاقات الموهبة والإبداع، فنحن ندرك أن لدينا مجتمعا مبدعا وموهوبا، ولكن للأسف لم تكن لدينا وسائل للتعبير عن هذا الإبداع، والآن من خلال جولة في مواقع مختلفة سواء اليوتيوب أو المدونات أو مواقع الصور على سبيل المثال، نجد أن معظم الإبداع والمحتوى العربي يقف خلفه سعوديون وسعوديات، نفتخر بهم».
واعتبر الغسلان أبرز المداخلات في فعاليات المنتدى العربي الثاني للإعلام الاجتماعي الرقمي، الذي افتتحه وزير الثقافة والإعلام مؤخرا في بداية مايو الجاري، سؤالا نسائيا عن الجوانب السلبية للإعلام الاجتماعي، لأن المؤتمر كان مبشرا بالإيجابيات فحسب: «البداية كانت جيدة، وكلما أوشكت الفعالية على الانتهاء ظهرت أخطاء أكثر، ربما لطول فترة البرنامج بشكل غريب، وكثرة الأسماء المشاركة من جهة أخرى، بشكل أثر سلبا على الوقت المتاح للمشاركين، إضافة إلى تكرار لبعض المواضيع، والتي طرحت من أكثر من مشارك، ولم يكن هناك ترتيب انسيابي للجلسات، بعكس الجلسة التي شاركت بها، وتضمنت ثلاثة مشاركين قام كل منا بتغطية جانب معين من الموضوع، علما بأنها الجلسة الوحيدة التي ضمت ثلاثة مشاركين، وبرأيي الخاص لم يوفق المنظمون في اختيار بعض المشاركين، ولم يتمكنوا من إيصال صوت الشباب بشكل عام، والطريقة التي تم بها إلغاء الجلسة الأخيرة لثلاث شباب لم يكن لها مبرر، ومع إعلان الوزير عن ملتقى ثان، فإني أقترح على الوزارة اعتماد رواد الإعلام الاجتماعي في إدارة برنامج الجلسات والابتعاد عن اللجان الرسمية».
وأشار إلى أن محدودية التوافق بين تغيرات المجتمع نحو الإعلام الاجتماعي، وبين التنظيمات والقرارات الحكومية الصادرة مثل لائحة تنظيم النشر الإلكتروني: «فالتغيرات تمضي سريعة بلمح البصر، بالرغم من محاولات اللحاق بها، وهناك نوايا للتعامل معها لكنها لا تزال تمارس بصورة تقليدية، ونحتاج إلى إستراتيجية وعقلية مغايرة لفهمها، فيجب على المسؤولين فهم ديناميكية وحركة وسائل الإعلام الاجتماعي، لأنهم للأسف يعتقدون أنها مشابهة لديناميكية الصحف الإلكترونية التي لديها طاقم عمل خاص بها، بعكس الإعلام الاجتماعي الذي يتكون من فرد واحد، وأذكر هنا ما قاله مدير شركة جوجل في الأسواق الناشئة المهندس عبدالرحمن طرابزوني في كلمته في المنتدى تحدث عن اختيار مجلة تايم الأمريكية الشهيرة لشخصية العام 2006 وهي (أنت – you)، في استشراف وقراءة للواقع المتغير والمستقبل، حيث وضعت المجلة على غلافها أن الشخص الفرد هو من يتحكم في عصر المعلومات، ولكل شخص عالمه بواسطة تقنية المعلومات والاتصالات، فأسلوب التلقين وفرض الرأي الواحد انتهى» .

نقلا عن جريدة شمس السعودية


أرسلها عبر الفيس بوك
انشرها عبر تويتر

عزيزي زائر المدونة أشكرك على تلطفك بالمحافظة على النقاش الهادئ و المتزن و الهادف للإستفادة و الإفادة. تحياتي ... ياسر

3 responses to “الإعلام الاجتماعي حطَّم خصوصية الأفراد”

  1. عبدالله ...

    مجملاً، أري الإعلام الاجتماعي بسلبياته أفضل و أصدق بكثير من الإعلام التقليدي المقيد.
    أيضاً، أرجو ألا تؤدي محاولة “تنظيم” النشر الإلكتروني إلى تحويله إلى إعلام تقليدي-روني.

    كما نرجو أن يستيقظوا باكراً و يتم إزالة الحجب عن هذه المدونة.

  2. Ritu

    Social media is more real than traditional media and is also real time and quick

  3. Hal Abud

    I just want to say I’m beginner to blogs and truly liked this web page. Likely I’m planning to bookmark your blog post . You really have superb well written articles. Cheers for revealing your web-site.

اترك تعليقاً