الصناعات الصغيرة والمتوسطة.. الخيار الإستراتيجي

مقال منشور في العدد (١٠٢) من مجلة التعاون الصناعي: لا يخفى على المتابع للشأن الصناعي في منطقة الخليج أهمية الدور الذي تلعبه الصناعات الصغيرة والمتوسطة في خلق توازن اقتصادي بين القطاعات المختلفة
المكونة لاقتصاديات الدول، وهو التوازن الذي دأبت حكومات دول الخليج في الفترة الأخيرة على خلقه بالشكل الذي يؤمن لتلك الدول استقراراً اقتصادياً على المدى المتوسط والطويل خصوصا مع تزايد الرغبة لدى تلك الحكومات في تقليل الاعتماد على النفط ومشتقاته كأساس لاقتصاداتها.
وتشير إحصاءات إدارة المعلومات الصناعية (IMI) في منظمة الخليج للاستشارات الصناعية “جويك” في هذا الصدد إلى وجود 9251 منشأة صغيرة في دول الخليج يبلغ حجم استثماراتها الإجمالي حوالي 4.9 مليار دولار أميركي، في حين أنها تشغل عماله تقدّر بحوالي 373770 عاملاً، حيث تأتي دولة الإمارات العربية المتحدة على رأس القائمة من حيث عدد المنشآت الصغيرة إذ توجد فيها 4414 منشأة صغيرة باستثمارات تبلغ 1.4 مليار دولار تقريباً. تليها المملكة العربية السعودية بحوالي 2422 منشأة باستثمارات تبلغ حوالي 2.3 مليار دولار، وبعدد عمال يبلغ 91 ألفاً تقريباً. ثم تأتي سلطنة عمان بعدد منشآت يصل إلى 1023 وباستثمارات تقدر بحوالي 479 مليون دولار، يعمل فيها 29638 عاملاً. ومن ثم تحل مملكة البحرين مع 639 منشأة صغيرة يستثمر فيها حوالي 252 مليون دولار، وبعمالة تبلغ 26527 عاملاً. تليها دولة قطر التي يبلغ عدد منشآتها الصغيرة 390 باستثمارات تقدر بحوالي 227 مليون دولار، وعدد عمال يصل إلى 17537. أما دولة الكويت ففيها 363 منشأة صغيرة بإجمالي استثمار يبلغ 275 مليون دولار، وعمالة تقدر بحوالي 14173 عاملاً.
أما فيما يتعلق بالصناعات المتوسطة فتشهد دول الخليج ارتفاعاً ملحوظاً في أعدادها حيث يبلغ إجمالي عددها في المنطقة 2208 منشأة متوسطة بإجمالي استثمارات يبلغ 7.8 مليار دولار تقريباً، يبلغ عدد العمال الإجمالي فيها حوالي 195615 عامل.
قراءة تلك الأرقام تعطي مؤشراً واضحاً على أن هناك سوقاً صحيةً وأرضية صناعية مناسبة في المنطقة، ورغبة كبيرة لدى القطاع الخاص في الاستثمار في المجالات الصناعية المختلفة. فمحصلة الأرقام الآنفة الذكر والتي توضح أن إجمالي عدد المصانع الصغيرة والمتوسطة في الخليج يفوق الأحد عشر ألف مصنع يعمل فيها أكثر من 560 ألف عامل وموظف، وبحجم استثمار بلغ 12,7 مليار دولار أميركي ما هو إلا إثبات بأن القطاع الخاص عازم على المضي بدوره في عملية التنمية الصناعية الخليجية، وذلك كجزء أصيل وداعم أساسي لخطط الدول والحكومات الرامية إلى تنويع مصادر الدخل وزيادة حجم التصدير والتحول مرحلياً من اقتصاديات نفطية إلى اقتصاديات صناعية قادرة على مواجهة التكتلات الصناعية الأخرى، خصوصا مع توافر العديد من مقومات النجاح الأساسية التي تعمل على تقليل تكلفة الإنتاج وتحسين مستوى الإنتاج ومن أهمها انخفاض تكلفة الطاقة التي تحتاجها المصانع وتوفر منافذ تصديرية متعددة وتزايد الطلب المحلي والإقليمي للمنتج الخليجي الصنع.
لا شك في أن التوجه نحو زيادة حصة المنشآت الصغيرة والمتوسطة في دول الخليج سيكون الخيار الإستراتيجي الذي من خلاله يمكن للدول أن تقوم بمواجهة العديد من تحديات المستقبل، ليس أقلها توظيف الكوادر الوطنية أو التوجه العالمي نحو اقتصاديات الطاقة البديلة.

ياسر الغسلان – رئيس التحرير مجلة التعاون الصناعي


أرسلها عبر الفيس بوك
انشرها عبر تويتر

عزيزي زائر المدونة أشكرك على تلطفك بالمحافظة على النقاش الهادئ و المتزن و الهادف للإستفادة و الإفادة. تحياتي ... ياسر

6 responses to “الصناعات الصغيرة والمتوسطة.. الخيار الإستراتيجي”

  1. محمد وليد

    شكرررررآ جزيلآ لكم

    يعطيكم الف عافية

    على المجهود الجبار

    تحياتي

  2. Fletcher Krase

    I just want to mention I am just very new to blogging and site-building and actually liked you’re web blog. Probably I’m want to bookmark your site . You really have terrific articles and reviews. With thanks for revealing your web page.

  3. وظائف خالية

    موضوعاتكم رائعة جدا

  4. اسعار الدولار اليوم

    موضوع رائع وطرح متميز ، وانا ارى فعلا ان املنا فى الصناعات الصغيرة والمتوسطة

  5. ليلى الطويل

    شكرا لك على هذا المقال..

    البطالة هي ما ستكون افة المجتمع في السنين المقبلة..والاستثمار في الصناعات المتوسطة هو الحل الامثل لخلق فرص جديدة للكادر المحلي والعربي.

  6. العمل من المنزل

    شكراً لكم على المجهود الرائع المبذول من جهتكم يعطيكم الف عافية

اترك تعليقاً