رهان الجنون

لست سوى إنسان ضعيف لا أملك إلا روح أوهبني إياها رب العباد و بعض من ما تبقى من عقل تاه معظمه في أرقة العبث الإنساني و دهاليزه التي توشحت بغض و حقد، أنتظر في هذا الزمن أن يأتي
المستقبل ببعض الأمل فربما هو الأمل ما أبقى روحي حتى الآن متماسكة و متمسكة بإنسانيتها.
أبحث عن الحب فأجده ينتظري في وجه من زرع فّي معاني الحياة الجميلة و أخاطب طلاسمه وترنياماته الملائكية فلا أسمع منها إلا ذبذبات صادقة تخترق قلبي كالصاعة التي يرتعش منها كل كائن، فقوة الشعور بالإنتماء لفضاء العشق أقوى من كل الكلمات التي تغنى بها الشعراء و الفلاسفة و الحكماء.
لكي أعيش زمن التناقضات و الأحقاد و الحروب و التجريم و أجد فيه جمالا حقيقيا على أن أعيد رسم ملامح هذه الحياة في روحي و أغرس في ثناياها واقعا متخيلا أو هو حقيقي منبعه خيالي الباحث عن سبب لكي نبحث عن سبب، فلم أعد أنتظر أن يكون التغير نابعا من الخارج بل هو إنبعاث داخلي يجب أن يأطر زماني القادم و يحدد ملامحه المجهده.
عندما نحب فإننا نسقي روحنا بماء الحياة و نعيد بث الروح في عروقنا التي توقف فيها الجريان، فكل ما يحيطنا سراب إن لم نستطيع أن نراه بعين الإنسان المدرك لمعاني الحياة الجميلة و القادر على تجاوز أصوات تأتينا من حولنا و من فوقنا و من كل إتجاه.
أنا أعلنت منذ الأزل بأني عبد لخالقي و أسير بإرادة لمعشوقي و وفّي أبدي لمبدأ الجنون في كل شئ، لأن العقل الذي نعتمد عليه في قياس ما نفعل يتوه بسهوله في إنسانيته الضعيفه و لا يترك لنا إلا شئ من الحاضر لبني عليه مواقفنا و التي في غالبها لا تنتج لنا سوى وعاء كبير ة من مادة الواقع المرير.
الحلم و الجنون هما وجهان لعملة واحدة لا يختلفان كثيرا إلا في كونهما توصيفان متناقضان لحقيقة إنسانية واحده تختلف بناء على النفسية و العقلية التي يٌرى بها الفعل ذاته، فعندما أحلم أن أحقق المستحيل فإني في نظر المتشائم مجنون فقد رأس ماله العقلي بينما في رأي المجنون الذي يستطيع أن يحلم فيراه الأمل بغد ممكن و بفعل هو الإنجاز دون غيره و التميز دون سواه.
بين الحب و الحلم و الجنون مشتركات كثيرة، و بين الحياة و العقل و الممكن إحباطات لا نهاية لها، فإن كنت قررت أن أكون مجنونا في عصر العقل و الإحباطات فهو لأني تمردت على كل الممكن و إنتهجت منهج اللاممكن، فربما حبيبتي تلهمني الحياة و روحي تكون بديلا لعقلي و يكون مستقبلي هو رهان الحلم الذي لا بد له أن يتحقق في يوم.


أرسلها عبر الفيس بوك
انشرها عبر تويتر

عزيزي زائر المدونة أشكرك على تلطفك بالمحافظة على النقاش الهادئ و المتزن و الهادف للإستفادة و الإفادة. تحياتي ... ياسر

4 responses to “رهان الجنون”

  1. ابراهيم

    الجانب الإنساني في وجدان الأشخاص الذين يعيشون حالة الصدمة بين الواقع المرير وما يحلمون به في دواخلهم وخيالاتهم, يحتم عليهم هذا الجانب الإنساني مراجعة المعادلة التي تحكم نظرتهم (وقد يكون ايضا سلوكهم) تجاه الحياة التي يعيشونها.
    لا أدري هذه المراجعة هل ستكون بإتجاه التأقلم مع هذا الواقع المرير ام تحديا ووقوفا في وحه العاصفة!

  2. سعودي كول

    لآ تعليق فـ كلامك جميل وآعجبني ~

  3. عبد الرحمان

    كلام جميل … سلمت أناملك

    أخوكم عبر الرحمان مؤسس مدونة http://www.ibda3life.blogspot.com

  4. manicure

    Its such as you learn my mind! You seem to know so much
    approximately this, such as you wrote the e book in it or something.
    I feel that you just could do with a few p.c. to power the message
    home a bit, but other than that, that is magnificent blog.
    An excellent read. I will definitely be back.

اترك تعليقاً