ماذا بعد الأمطار ؟

bf0baf4bb4e3d7013c879531ccac7200_w570_h0لازلنا نعاني في المملكة من نتائج مشاريع تنموية كشفت لنا الأيام هشاشتها و سوء تنفيذها، فبعد أن غرقت جدة لسنتين متتاليتين قبل أعوام إثر أمطار راح ضحيتها أبرياء، تعيش عاصمتنا الحبيبة اليوم المصير ذاته كاشفه لنا الأمطار التي هطلت خلال الأيام الماضية و
بشكل لا يقبل الجدال أن هناك خطأ كبير و إهمال أكبر صاحب العديد من مشاريع البنى التحتية إبتداء بالطرق مرورا بالمدن الجامعية و المباني الحكومية..
بيانات مصلحة الأرصاد التي سبقت هطول أمطار الرياض و باقي مناطق المملكة ساعدت و لله الحمد على الحد من أعداد الضحايا، وهو درس تعلمناه بعد أن عشنا كارثة جدة، فأصبح المواطن يأخذ تلك البيانات بشكل جاد و يتفاعل معها بعدم الخروج و تعريض نفسه و أهله للتهلكة، و هو تصرف حضاري يعطينا شعور بأن المواطن بطبيعته إيجابي و قابل للتأهيل و الإصلاح.
لن أكرر اليوم ما قلته سابقا عن أن الفساد يبقى المتهم الأول عن حدوث مثل هذه الكوارث البيئية و لن أطالب كما طالبت سابقا بأن يتم فتح تحقيقات رسمية تهدف لكشف المقصرين أفراد و جهات، فهذا حديث أصبح معروف و مطلب أصبح منطقي في مثل هذه الظروف التي لم تعد غريبة على بلادنا و بكل أسف، بل سأركز حديثي هنا عن الدور الذي يجب أن تقوم به الجهات الرسمية مستقبلا في التخطيط الجاد للمدن و الطرق و التعامل معها وفق حقيقة أننا لم نعد مدن صحراوية لا يزورها المطر إلا نادرا، بل أصبحنا و بفعل التغير المناخي العالمي جزء من هذا
العالم الواحد يصيبنا ما يصيب الفلبين و نتأزم كما بنغلاديش و نيوأورلينز
لقد صرفت المليارات لحل مشكلة الإزدحام في مدن كالرياض، من خلال مشروع المترو الذي أمل أن يرى النور قريبا و من خلال الطرق السريعة البديلة التي ربطت المدينة ببعضها بشكل خلق نوعا من الإنسابية و المرونه في الحركة، إلا أن شروط السلامة و البناء وفق الأسس العالمية التي تضع في عين الإعتبار إحتمالية حدوث الكوارث لازالت غائبة عن الكثير من المشاريع، فمعنى إدارة الكوارث في المشاريع العملاقة لا تعني من وجهة نظر المخطط أكثر من أن يكون هناك مركز للدفاع المدني باقرب و حماية الناس لا تعني أكثر من الطلب منهم أن لا يذهبوا للعمل أو للدراسة كعملية إستباقي.
من المهم أن يكون الإنسان هو مركز إهتمام أي مشروع تنموي مستقبلي، و لا بد أن يكون التخطيط له وفق إحتمالية حدوث الكوارث أمر أساسي في البناء العام للمشروع، لأن إستباق الحدوث هو أحد طرق الوقاية، و لكن ماذا عندما تحدث الكارثة، كيف نتعامل معها؟


أرسلها عبر الفيس بوك
انشرها عبر تويتر

عزيزي زائر المدونة أشكرك على تلطفك بالمحافظة على النقاش الهادئ و المتزن و الهادف للإستفادة و الإفادة. تحياتي ... ياسر

2 responses to “ماذا بعد الأمطار ؟”

  1. رنا

    حقيقى مدونة جميلة جدا والموضوعات أكثر من رائعة .. بالتوفيق الدائم إنشاء الله

  2. كراتين.كوم (تسوق حيث أنت)

    اعتقد ان هذه المشكلة عند معظم دول الخليج
    http://www.crateen.com

اترك تعليقاً