الكويت كما رأيتها اليوم !

كلما أزور الكويت أجد نفسي أتطلع بعين الرقيب لجميع مظاهر التغير التي يمكن أن تكون قد حدثت خلال فترة إنقطاعي عنها و التي في الغالب لم تتجاوز السنتين على أقصى حد، و ذلك لأني أشعر بنوع من الإرتباط الشخصي مع هذه المدينة منذ قدومي الأول قبل

١٨ عاما شاهدت فيها كل مظاهر صخبها الإجتماعي و السياسي و التنموي حتى خلت بأني أفهم الكويت مثل أهلها و هو الأمر الذي تبين لي لاحقا أنه غير صحيح، فالكويت الكيان أصعب من أن يتم إستعاب جمالياته و تعقيداته من خلال حديثي مع المثقفين أو حواراتي مع الأصدقاء و المعارف و التي تمتزج مابين تلميحات لمعارضين و تأكديات لموالين.
إلا أن هذه الزيارة التي إبتدأت يوم أمس كانت مختلفة، لا لأنها تأتي في وقت يعد الطقس فيها مثاليا و مغايرا لحرارة و رطوبة ساحلها الممتد بل لأنها المرة الأولى ربما التي يتفق فيها أصدقاء من طرفي الشأن السياسي و الإجتماعي أن هناك عملا حقيقيا تنمويا و عمرانيا يحدث، و أن القوى السياسية في مجملها رغم القرارات الأخيرة التي شهدتها في الأسابيع الماضية من (سحب جناسي) بعض الكويتين قد إتفقت أن هناك شعورا ضمنا بأهمية العمل المشترك بين السلطات لتجاوز إرهاصات الماضي القريب و التركيز أكثر على بناء البلاد لمرحلة المستقبل.
شخصيا وكما قلت فأنا لم و لا أعتقد أني سأتمكن في يوم من فهم كل تجاذبات السياسة الكويتية إلا أني أعلم بأن الروح التي لمستها من بعض الشخصيات التي كانت و حتى الماضي القريب تتعاطى مع شأنها السياسي الداخلي بكثير من السلبية أصبحت اليوم و لدواعي لا أفهما أيضا و لكني أحييها تنحى نحو التسامح الداخلي مع كل تلك الإختلافات التي كانت و حتى عهد قريب المحرك الرئيس لها في كل مواقفها و أرائها و تحركاتها مع وطنها و مواطنيها.
المدينة أصبحت تعج بالمشاريع العمرانية مابين بناء المباني السكنية و الأبراج الشاهقة و مشاريع ترميم المباني القديمة و إفتتاح لمراكز ثقافية و حضارية، وهي كلها دلائل على أن الفترة الذهبية للنهضة العمرانية التي شهدتها الكويت في أواسط العقد الماضي كما أتذكرها عائدة مجددا، وهي كلها مؤشرات أن التفاؤل الذي شعرت به من أحاديثي الجانبية له ما يبرره و ناتجه عن واقع ربما لا يعيه إلا الإنسان المنصف.
هذا كله إنطباع شخصي بعد يوم واحد من الوصول، و سأبقى هنا حتى نهاية الإسبوع الحالي و الذي سألتقي فيها مع مجموعة من الشخصيات الرسمية و الإجتماعية و الأصدقاء إضافة لحضوري لملتقيات و فعاليات مختلفة، و أملي أن يثبت كل ذلك الصورة التي رسمت في مخيلتي اليوم أكثر و أكثر ، فالتفاؤل مطلوب في زمننا هذا خصوصا و قد غاب للأسف في منطقتنا لفترة طويلة و ربما في غاب عن الكويت لفترة أطول.


أرسلها عبر الفيس بوك
انشرها عبر تويتر

عزيزي زائر المدونة أشكرك على تلطفك بالمحافظة على النقاش الهادئ و المتزن و الهادف للإستفادة و الإفادة. تحياتي ... ياسر

4 responses to “الكويت كما رأيتها اليوم !”

  1. زهرة اللوتس
  2. course

    بالتوفيق ان شاء الله

  3. لغة الجسد

    شكرا لكم

  4. تحليل الشخصية

    نشكرك علي المنظور الرائع الذى تقدمه فى هذا المقال

اترك تعليقاً