أسير الوطن في وطن الأسر

ما أعرفه في الأعراف السياسة و القوانين الأمنية و القضائية الدولية هو أنه في حال تعرض مواطن دولة ما للاعتقال في دولة أخرى أو تم انتهاك حق من حقوقه هو أن تقوم دولته التي ينتمي لها بالوقوف إلى جانبه للدفاع عنه بتوكيلها محامي و أن تقوم بتسخير كافة الإمكانيات المتاحة لرجوع ذلك المواطن لأرض بلده معززا مكرما، فكرامة الوطن هي من كرامة المواطن و العكس صحيح، و أن تعرض
أي مواطن للإهانة أو الظلم من أي دولة أجنبية يعد إهانة و تحدي سافر لموطن ذلك الشخص و استهتار بكينونة بلاده بكل ما تشمله الهوية الوطنية من معاني.
لعل كثير منكم سمع باسم عبد الرحمن العطوي الأسير السعودي الوحيد في السجون الإسرائيلية و هو الذي اعتقل من قوات الاحتلال الإسرائيلية في الخامس من شهر مارس من عام ألفين و خمسة على الحدود المصرية السعودية الإسرائيلية بعد أن تاه في الصحراء حينما كان في رحلة صيد هناك، و منذ ذلك الحين و هو معتقل في سجون إسرائيل دون أن تلوح في الأفق أي بوادر لإطلاق صراحة و هو الذي قام أكثر من مرة بإضراب عن الطعام احتجاجا على استمرار اعتقاله على الرغم من أن الحكم الذي صدر بحقه في أول المطاف كان السجن لمدة ثلاثة أشهر فقط.
أتساءل في هذه الأثناء بعد أن قمت بالبحث عن أي معلومة تفيد بقيام الجهات الرسمية السعودية بأي ردت فعل تجاه محاولتها إخلاء سبيل عبدالرحمن و هو المواطن السعودي الذي يحمل معه و فيه كرامة البلاد و كينونتها، إلا أني لم أجد أي دليل او معلومة على قيام أي من الجهات الرسمية في بلادنا بالدفاع عنه أو محاولة الدفع نحو إخلاء سبيله و عودته إلى أرض الوطن، بل بالعكس هناك معلومات غير مؤكدة تشير إلى أن السعودية رفضت استلامه و هو السبب الذي دعا إسرائيل إلى استمرار اعتقاله بحكم عدم وجود أي دولة مستعدة لاستقباله و هو أمر إن صح فهي سابقه خطيرة تزرع كثير من الظنون حول الوطنية و معانيها و ما إذا كان فعلا يستحق الوطن الحب الذي يسري في عروقنا.
لا أدري؟؟؟ الموضوع في مجملة محاط بكثير من علامات الاستفهام و كثير من المساحات الرمادية الغير واضحة، و لعل ذلك مرده لعدم مقدرتي على رؤية الموضوع بجميع جوانبه أو ربما هناك معلومات موجودة فعلا و لم اطلع عليها أو ربما أن الأمر لا يعدو من كوني أقف في موقف المتعاطف مع القضية و هو ما أعماني من التحليل المبني على كافة الحقائق الموجودة و برؤية هادئة و منطقية.
على أي حال و بصرف النظر عن ما مضى فإن عبدالرحمن العطوي ( السعودي) لا زال معتقلا في أرض إسرائيل عدوة الأمة العربية و الإسلامية، و لا زالت ابنته (رحيل) تنتظر أباها بعد أكثر من أربعة سنوات من الغياب و التوهان المرير في أرض بعيده و تحت رحمة جلاد مغتصب، و كأني أرى الحزن الذي يرتسم على وجه رحيل و على وجه عبدالرحمن ينطق معاني و جملا تصرخ غبن و تساءل و تمتمة تقول ( ماذا لو كان في سجون السعودية أسير إسرائيلي… هل كان سيبقى هناك وحيدا؟؟ هل كان سيبقى دون أن تطلب دولته بإخلاء سبيله؟؟ ألن تهدد إسرائيل بقيامها بما لا يحمد عقباه في حال أستمر اعتقاله ؟؟؟).


أرسلها عبر الفيس بوك
انشرها عبر تويتر

عزيزي زائر المدونة أشكرك على تلطفك بالمحافظة على النقاش الهادئ و المتزن و الهادف للإستفادة و الإفادة. تحياتي ... ياسر

11 responses to “أسير الوطن في وطن الأسر”

  1. Luigi Fulk

    I just want to say I am just new to weblog and absolutely savored your web page. Almost certainly I’m want to bookmark your blog . You amazingly come with fabulous article content. Thank you for revealing your web page.

  2. asma

    يبدو أن البلد ثقلت بما فيها!
    يكفيها المواطنين في الداخل، تبغاهم كمان يجروا على اللي برة البلد!

  3. lllillili

    أتسائل دائما لماذا لا يكون لدولة تحمل الكثير من الارواق رابحة في يديها لتفرض سلطتها على الدول الأخرى ان لا تستخدمها .. هل هو الجهل ؟؟ الخوف ؟؟ ام تبعية ؟؟ام تحسبا لمواقف قادمة وتخطيط مسبق ..؟؟ أم ماذا !!

    عندما احمل اسم جنسيتي في دمي عندما احمل الانتماء لارضي في عروقي ..عندما اشعر بابعاد كلمة وطن .. فإن شيء عظيم يحثنا كلنا على التسائل لنجد الاجابات الصحيحة .. والصورة الواضحة الصحيحة لمثل هذه القضية .. ماذا سيحدث اذا لم نجد تلك الاجابات دائما وفي كل قضية وان لا نرى امامنا الا السارب ..؟؟

  4. فهد العتيق

    اعتقد ان الموضوع له ابعاد اخرى فليس من المعقول ان يعتقل مواطن سعودي خارج البلاد ولا تتحرك الدولة او يصدر منها اي ردة فعل.
    ولكني اعتقد ان للموضوع حيثيات اخرى وابعاد اخرى فبالطرق الدبلوماسية من الممكن ان يتم استرداده من قبل السفارة المصرية في تل ابيب وهو حل وارد ولكن يوجد عائق ما هو لا أدري.
    ولكني اتفق معكم على عدم وجود اي تصريح رسمي سعودي يوضح تفاصيل الموضوع وحيثياته.

    وايضاً نقطة اخيرة انا لست مقتنع بموضوع ان الاخ العطوي ضاع في مصر وهو في رحلة صيد وفجأة اعتقل من قبل الدولة الصهيونية يعني يوم ضاع ما معه اي وسيلة اتصال جوال او ماجلان او لاسلكي او الثريا او اي معده لتصحيح المسار بوصلة او قنابل مضيئة. يعني تراه قنص واللي يعرف القنص يعرف ادواته ويعرف الحدود اللي يمشي فيها ومش من المعقول ان واحد يروح يقنص في مصر وهو عليمي لأنها من اصعب واخطر المناطق في القنص وخصوصاً صحراء سينا لقربها من اسرائيل.

  5. arwa

    أعتقد أن موقف السلطات هنا مشرف و يسجل بالتاريخ، لأنه و حسب ما سمعت من مصدر في وزارة الخارجية فالحكومة السعودية ترفض التفاوض مع إسرائيل بشكل مباشر، و رعا و خوفا من أن تقع في مطب التطبيع. و هذا من باب سد الذرائع، و لا أرى أهمية لإنسان في سجون دولة تودع في سجونها “أجانب” أكثر من السجون الجنائية لديها (يعني مو هو الحالة، في ناس معاه يونسونه) لكن الموقف أعلاه يوضح أن قضايا الأمة فوق المصالح الشخصية للأفراد (هذا و اللع أعلم).

  6. mashael

    لهم الله ,,,

    يا وطني لو ماتحس فينا إحنا أبنائك وتقف بجانبنا ليش إسمك وطنا ؟

  7. odah

    لا حول ولا قوة الا بالله
    إلى متى سنظل ننتمي لوطن بلا وطن !!

  8. سلطان الجميري

    الله يعطيك الف عافية اخوي ياسر والله أمر محزن .. ولأول مرة أسمع به ..!
    ولا بد أن يفعل موضوعه …

    للأسف بعض الناس تصل اصواتهم لوجود اقارب لهم هنا وهناك .. حتى يصلوا الى الأعلام ..
    والبعض الاخر .. ينسى في المعتقلات ولا بواكي له ..

    أمر محزن ومؤلم ..

    بورك فيك على هذا الطرح ..

  9. نورة

    عبدالرحمن العطوي في اسرائيل ،

    وحميدان التركي في أمريكا .. !

    وقد يأتي آخرون !

    أما سؤالك : لو كان في سجون السعودية أسير إسرائيلي… هل كان سيبقى هناك وحيدا؟؟

    بالطبع لا … – هذا إن أصبح أسيراً – وإلا الأصل في ظني أنهم لايتجرأون حتى على اعتقاله !

    وإن حدثت المعجزة واعتقلت السلطات السعودية إسرائيلياً فثق أنه سيحظى بظيافة جيدة خلال ساعات اعتقاله القصيره قبل أن يعود لوطنه !

    * يبدو أني شاركتك هاجس الأسرى هذا الصباح صدفةً 🙂

    http://sunlight88.files.wordpress.com/2008/09/homaydan25.jpg

  10. ثمر المرزوقي

    أستاذ ياسر ،، تحية طيبة وصباح سعيد

    أستاذي، الموضوع أناصره بكافة قواي، وكتبت عنه في الشبكة والعديد من المنتديات، وتحدثت به كثيراً ناقداً على الدولة على عدم الإقدام بعمل أي شئ يذكر

    لكن أريد قول كلمة حق، عن طريق عائلته في لقاء عبر طريق صحيفة الحياة، الزميل في الصحيفة أبلغني خارج سياق النشر، أنه كان ذاهباً ويريد رؤية الأقصى والصلاة به، حسب قول عائلته، وكانت حلم وأمنيه كبيره لديه

    جميعنا نحلم ونتمنى الوقوف أمام القبله الأولى، لكن ليس بهذه الطريقة بتاتاً

    فأتمنى أني أضفت معلومه مهمه، ليست رحلة صيد وماشابه

    شكراً استاذي

  11. سوالف أحمد

    اخوي ياسر والله ان هالموضوع يعد فضيحة .. بكل ماتحمله الكلمة من معنى ..

اترك تعليقاً